الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

374

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

نعم لا بأس بتحسين العبادة ليقتدي به من يراه ، والترغيب في المذهب ، لقول الصادق عليه السّلام : كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير ، فإن ذلك داعية « 1 » . وقول عبيد : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يدخل في الصلاة يجوّد صلاته ويحسنها رجاء أن يستجر بعض من يراه إلى هواه ، قال : ليس هذا من الرياء « 2 » . وقال عليه السّلام : أوصيكم بتقوى اللّه ، والعمل بطاعته ، واجتناب معاصيه ، وأداء الإمامة لمن ائتمنكم ، وحسن الصحابة لمن صحبتموه ، وان تكونوا لنا دعاة صامتين ، فقالوا : وكيف ندعو إليكم ونحن صموت ؟ ! قال : تعملون بما أمرناكم به من العمل بطاعة اللّه ، وتتناهون عن معاصي اللّه ، وتعاملون الناس بالصدق والعدل ، وتؤدّون الأمانة ، وتأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر ، ولا يطلع الناس منكم إلّا على خير ، فإذا راؤا ما أنتم عليه علموا فضل ما عندنا فتسارعوا إليه « 3 » . ومنها : الاعتراف بالتقصير في العبادة : فإنه من محامد الصفات ، لقول باب الحوائج عليه السّلام : كلّ عمل تريد به اللّه عزّ وجلّ فكن فيه مقصّرا عند نفسك ، فإنّ النّاس كلّهم في أعمالهم فما بينهم وبين اللّه مقصّرون ، إلّا من عصمه اللّه عزّ وجلّ « 4 » . وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه قال اللّه عزّ وجلّ : لا يتكّل العاملون لي على أعمالهم التّي يعملونها لثوابي ، فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرّين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من

--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 105 باب الصدق والإمامة حديث 10 بتفاوت . ( 2 ) مستطرفات السرائر : 137 من ما استطرفه من كتاب عبد اللّه بن بكير حديث 2 . ( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 13 باب 15 حديث 2 . ( 4 ) أصول الكافي : 2 / 73 باب الاعتراف بالتقصير حديث 4 .