الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
35
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
وانّ طول اللحية علامة خفّة العقل « 1 » . ويحرم حلق اللّحية ، لما ورد من النّهي عن ذلك ، لأنّه من عمل قوم لوط ، ولعن فاعله وتوبيخه وتشبيهه بالمجوس « 2 » ، وللضرورة من المذهب بل الّدين ، حتّى أنّ مرتكبيه معترفون بحرمته ، مقدمون عليه باعتقاد الحرمة ، معتذرون بأعذار واهية . وقد ورد بسند محكوم بالصّحة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ حلق اللّحية من المثلة ، وانّ على من يفعله لعنة اللّه « 3 » . وورد أنّه ليس منّا من حلق ، وفسّره ابن أبي جمهور بحلق اللّحية « 4 » .
--> ( 1 ) الخصال : 1 / 103 باب يعتبر عقل الرجل في ثلاث حديث 1 . ( 2 ) الفقيه : 1 / 76 باب 22 حديث 334 . ( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 59 باب 40 برقم 1 . ( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 59 باب 40 برقم 2 عن عوالي اللآلي . بحث في حلق اللّحية قد اشتهر بين الفقهاء حرمة حلق اللّحية مستدلين على الحكم بأدلّة قابلة للنقاش العلمي وهي : 1 - سيرة المتشرعة . 2 - ان حلق اللحية من المثلة ، ومن مثّل فعليه لعنة اللّه . 3 - ان حلق اللحية من عمل قوم لوط . 4 - لعنة اللّه على من حلق . 5 - التشّبه بالمجوس . 6 - التشّبه بالنساء . وكلّ هذه الأدلّة قابلة للنقاش العلمي ، اما ان سيرة المتشرّعة ابقاء اللّحية وعدم حلقها فهو لا نقاش فيه ، الّا ان سيرة المتشرعة إذا كانت منبعثة عن امتثال امر شرعي وكاشفة عن حكم إلهي كانت تلك السيرة حجّة ، اما إذا كانت السيرة منبعثة عن عرف اجتماعي زمني لم تكن تلك السيرة حجة ولا كاشفة عن حكم شرعي أصلا ، وعند الشك فاصالة الإباحة محكّمة . واما ان حلق اللحّية من المثلة ففي هذا التشبيه مسامحة قطعية ، لان المثلة لا تكون إلّا إذا كان قطع أعضاء شخص منبعثا عن التشفي والاذلال ، وليس كل من قطع عضوا من آخر يصدق عليه انه مثّل به ، فيكون الحكم مختصا بما إذا حلق شخص لحية آخر للتشفى منه والاذلال به ، وعند الشك فاصالة الإباحة أيضا محكمة ، وهنا ليس الكلام في حلق شخص لحية الاخر ، بل حلق المكلف لحيته . واما حلق اللحية من عمل قوم لوط فلا دلالة في هذا الكلام على أن فعلهم كان محرما ، لوضوح ان اعمال قوم لوط -