الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
36
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
وورد انّ اللّحية زينة ، فعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : لما تاب اللّه على آدم عليه السّلام أتاه جبرئيل فقال : انّي رسول اللّه إليك ، وهو يقرئك السّلام ويقول : يا آدم حيّاك اللّه وبيّاك ، فقال : امّا حيّاك اللّه فأعرفه ، فما بيّاك ؟ قال : أصحّك ، قال : فسجد آدم عليه السّلام فرفع رأسه إلى السّماء وقال : يا ربّ زدني جمالا ، فأصبح وله لحية سوداء كالفحم ، فضرب بيده إليها فقال : يا ربّ ما هذه ؟ فقال : هذه اللحية زيّنتك بها أنت وذكور ولدك إلى يوم القيامة . ويستحبّ إكرام الشعر الحسن لأنّه من كسوة اللّه تبارك وتعالى « 1 » . ويكره كثرة وضع اليد في اللّحية للنّهي عنه لأنّه يشين الوجه « 2 » . وكذا يكره وضعها في الفم وازدرادها بالأسنان المعبّر عنه في الأخبار ب : أكل اللحية
--> - والأقوام الآخرين ليست كلها محرمة وقبيحة ، بل بعض اعمالهم قبيحة ويمكن أن تكون محرمة كما قد صرح بذلك في عمل قوم لوط واشتهروا به . واما اللعنة على من حلق لحيته فإن اللعنة أعم من الحرمة ، لورود اللعنة في ترك بعض المستحبات وفعل بعض المكروهات . وغاية ما تدل على الكراهة الشديدة . واما التشبّه بالمجوس فكذلك فغاية ما يدلّ التشبه على الكراهة . واما التشبّه بالنساء فمن الواضح جدّا أن الحالق لحيته مع المميزات الظاهرة للرجال لا يتحقق بذلك التشبّه ، وعند الشك في الموارد المذكورة فاصالة الإباحة حاكمة . والروايات المذكورة في هذا الباب لا يخلو سندها من ضعف ، فما يستفاد من مجموع ما استدل به هو الكراهة الشديدة . نعم الاجماع المدعى على الحرمة من جمع من أساطين الفقه وأكابر الفقهاء على وجوب الدية في حلق اللحية على الحالق وروايتي مسمع والسكوني الضعيفتين - انه قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في اللحية إذا حلقت ولم تنبت الدية كاملة ، فإذا أنبتت فثلث الدية - وبعض المؤيدات الاخر هو الميل إلى الحرمة ، والمسألة ذات ابعاد واسعة للبحث وليس هذا محلّها . ( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 832 باب 78 برقم 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 420 باب 64 برقم 1 .