محمد نبي بن أحمد التويسركاني
62
لئالي الأخبار
الاقوالى فيها ، في الرواية أنه سئل أبا عبد اللّه عليه السّلام زنديق قال له : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها وذلك أربعمائة سنة نشيت فيها الخلق وذلك بين النفختين قال وانى له البعث والبدن قد بلى والأعضاء قد تفرقت ، فعضو ببلدة يا كلها سباعها وعضو بأخرى تمزقه هوامها وعضو قد صار ترابا بنى مع الطين حائط قال عليه السّلام : ان الذي أنشأها من غير شئ وصوره على غير مثال قادر أن يعيده كما بدئه قال أوضح لي ذلك قال عليه السّلام ان الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء وفسحة وروح المسىء في ضيق وظلمة والبدن يصير ترابا منه خلق وتقذف السباع من أجوافها مما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها وان تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور فتربو الأرض ، ثم تمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من تراب إذا غسل بالماء والزبد من اللبن إذا مخض فيجتمع تراب كل قالب فينتقل باذن القادر إلى حيث الروح ، فتعود الروح باذن المصور كهيئتها وتلج الروح فيها فإذا قد استوى لا ينكسر عن نفسه شيئا ومما ورد في دفع الشبهة المذكورة أيضا ما رواه في الكافي عن عمار عن الصادق عليه السّلام أنه سئل عن الميت هل يبلى جسده قال : نعم حتى لا يبقى له عظم ولا لحم الا طينة التي خلق منها . فإنها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة ، ولتقدم الأقوال من المحققين في المراد بالطينة الباقية في الحديث المذكور على وجه الاختصار وان بسطوا الكلام في بيانها وفيما يرد على بعضها ثم نذكر وجه الاندفاع منها ان المراد بها النفس الناطقة إذ الطينة هو الأصل ولا ريب في أن النفس الناطقة هو أصل الانسان وحقيقته . ومنها أن المراد بالطينة هو النطفة لان الطينة هو الأصل الذي يخلق منه ويشهد له ما ورد عنهم ( ع ) أن اللّه إذا أراد ان يبعث الخلق مطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم .