محمد نبي بن أحمد التويسركاني

63

لئالي الأخبار

ومنها ان المراد بالطينة التراب الذي يدخل في النطفة كما هو ظاهر بعض الآيات والروايات وان فسروها بغيرها كقوله تعالى : « مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى » وقول أحدهما ( ع ) في صحيفة محمد بن مسلم : من خلق من تربة دفن فيها وقول الصادق عليه السّلام في رواية حارث بن المغيرة ان النطفة إذا وقعت في الرحم بعث اللّه ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها وخلطها في النطفة فلا يزال قلبه يحن إليها حتى يدفن فيها ومنها ان المراد من الطينة هو ذرة من الذرات المسئولة المشار إليها في قوله تعالى : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ومنها ان المراد بالطينة الباقية هي الصورة المزاجية وكأن المراد بتلك الصورة هي النفس مع قالبها المثالي أو مجرد قالبها وهذا الحمل قريب من الأول . واما وجه اندفاع الشبهة المزبورة بالخبر المذكور هو أن المستفاد منها أن المعاد انما هو الأجزاء الأصلية وإعادة الاجزاء الفضلية غير لازمة بيان ذلك أن المعاد انما هو الأجزاء الأصلية الباقية دون الاجزاء الفضلية الفانية وهذا الانسان المأكول الذي صار جزءا لبدن الأكل ليس من الأجزاء الأصلية بل انما هو فضل فيه فلا يجب إعادة في الاكل قطعا ، نعم لو كان من الأجزاء الأصلية للماكول أعيد فيه والا فلا وبتقرير آخر نقول اجزاء الانسان المأكول اصليته له أو فضليته فضلية للاكل فيعاد كل منهما مع أجزائه الأصلية لماكول التي صارت فضلية للاكل إلى المأكول ويبقى أصلية الاكل معه فلا يمتنع العود ثم على تقدير عدم إعادة الاجزاء مطلقا أصلية كانت أو فضلية نقول : بقاء الطينة التي يخلق منها كما خلق أول مرة كاف في القول بالمعاد البدني وبتقرير ثالث ان التربة أو النطفة المخلوق منها لا تفنى ولا تصير جزءا للحيون الاخر بل تبقى فيه كبقاء ما لا يتحلل في البدن ويبعث منها وهو ممكن أخبر به الصادق عن اللّه تعالى فيجب قبوله على أن اللّه قادر على أن لا يجعل كله جزءا ويبعثه مع اجزائه الذاتية بالتحليل ثم إن المراد باستدارتها انما معناها الحقيقي فتكون محفوظا في القبر مثلا على شكل الاستدارة حتى يخلق منها مرة أخرى بانضمام سائر الأجزاء الفضلية المفارقة عنها اليه أو معناها المجازى اعني انتقالها من حال