محمد نبي بن أحمد التويسركاني

60

لئالي الأخبار

أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم ويأمر اللّه ريحا حتى تجمع التراب الذي كان لحما واختلط بعضه ببعض وتفرق في البراري والبحار وفي بطون السباع فتجمعه تلك الريح في القبر فعند ذلك يجئ إسرافيل وصوره ، ويأمره بالنفخة الثانية فإذا نفخ تركبت اللحوم والأعضاء وأعيدت الأرواح إلى أبدانها وانشقت القبور . أقول تأتى تتمة الحديث في اللؤلؤ الآتي وعن السجاد عليه السلام قال : ثم يأمر اللّه السماء أن تمطر على الأرض أربعين صباحا حتى يكون الماء فوق كل شئ اثنى عشر ذراعا فتنبت أجساد الخلايق كما ينبت البقل ، فتتدانى أجزاؤهم التي صارت ترابا بعضهم إلى بعض بقدرة العزيز الحميد حتى أنه لو دفن في قبر واحد ألف ميت وصار لحومهم وأجسادهم وعظامهم النخرة كلها ترابا مختلطة بعضها في بعض لم يختلط تراب ميت بميت آخر لان في ذلك القبر شقيا وسعيدا ، جسدا ينعم بالجنة وجسدا يعذب بالنار ، نعوذ باللّه منها ثم يقول اللّه : ليحيى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش فيحيون باذن اللّه فيأمر اللّه إسرافيل أن يأخذ الصور بيده ثم يأمر اللّه أرواح الخلايق فتأتي فتدخل في القبور ثم يأمر اللّه إسرافيل ان ينفخ في الصور للحيوة وبين النفختين أربعين سنة قال : فتخرج الأرواح من أثقاب القبور كأنها الجراد المنتشر فتملاء ما بين السماء والأرض ، فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد وهم نيام في القبور كالموتى فتدخل كل روح في جسدها فتدخل في خياشيمهم فيحيون باذن اللّه فتنشق الأرض عنهم كما قال : « يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يدعون إلى عرصة المحشر وفي خبر مر بعضه قال عليه السّلام : ثم بعد ذلك يعنى بعد مضى الفصل بين النفختين ينزل من السماء السابعة بحر يقال له بحر الحيوان مائه يشبه منى الرجال ينزله أربعين عاما فيشق ذلك الماء الأرض شقا فيدخل تحت الأرض إلى العظام البالية فينبت بذلك الماء كما ينبت الزرع بالمطر فيجتمع العظام والعروق واللحوم والشعور ، فيرجع كل عضو إلى مكانه وكل شعرة إلى هيئتها التي كانت في دار الدنيا فتلتأم الأجساد بلا روح ثم يبعث إسرافيل ويأمره أن يلتقم الصور ويقول له : يا إسرافيل التقم الصور وازجر عبادي لفصل القضاء فأول