محمد نبي بن أحمد التويسركاني
57
لئالي الأخبار
فليموتوا ثم يجئ كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقول له : من بقي ؟ وهو اعلم فيقول يا رب لم يبق الا ملك الموت فيقول له : مت يا ملك الموت فيموت فتبقى السماوات خالية من املاكها ساكنة أفلاكها وتبقى الأرض خالية من انسها وجنها وطيرها وهوامها وسباعها وانعامها قد سكنت الحركات وخمدت الأصوات وخلت من سكانها الأرض والسماوات ثم يأخذ الأرض بيمينه والسماوات بشماله ثم يقول للدنيا اين انهارك اين أشجارك واين سكانك اين عمارك ابن الملوك واين أبناء الملوك اين الجبابرة وأبناء الجبابرة فيقول اين الذين كانوا يدعون معي شريكا اين الذين يجعلون معي الها آخر . وقال السجاد عليه السّلام في ذيل ما نقلناه عنه هنا : فعند ذلك ينادى الجبار بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات والأرض « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » فلا يجيبه مجيب فعند ذلك يقول مجيبا لنفسه : « اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » * انا قهرت الخلايق كلهم وأمتهم لا اله الا انا لا شريك لي ولا وزير انا خلقت خلقي وانا أمتهم بمشيتي وانا أحييهم بقدرتي . في حال الخلايق عند النفخة الثانية لؤلؤ : في حال الخلايق عند النفخة الثانية وكيفية هلاكهم بها قال اللّه تعالى : « ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » وهي نفخة الإماتة « تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ » في حال لا يخطر ببالهم امرها كقوله « فأخذتهم الساعة بغتة فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون » في التفسير ذلك في آخر الزمان يصاح فيهم صيحة وهم في أسواقهم يتخاصمون في تجاراتهم ومعاملاتهم وساير ما يتخاصمون فيه وفي ساير مشاغلهم وطلب معايشهم وقال تقوم الساعة والرجلان قد نشر اثوبهما يتبايعان فما يطويانه حتى يقوم الساعة والرجل يرفع اكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم ، والرجل يليط حوضه ليسقى ما شيته فما يسقيها حتى تقوم فيموتون في مكانهم لا يرجع أحد منهم إلى منزله ولا يمكنه ان يوصى بصاحبته بقول فضلا ان يمكنه أداء الواجبات ورد المظالم وغيرهما من الأمور التي تحتاج إلى زمان أكثر من الوصية بالقول قال : فإذا سمعوا صوت الصور تقطعت قلوبهم وأكبادهم من شدته فيموتون دفعة واحدة وعن القمي في تفسير قوله تعالى : « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ »