محمد نبي بن أحمد التويسركاني
450
لئالي الأخبار
أبى عبد اللّه عليه السّلام قال : آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر وفي حديث وهب بن منبه أن نوحا كان أول نبي نبأه اللّه بعد إدريس وكان إلى الأدمة ما هو دقيق الوجه في رأسه طول ، عظيم العينين ، دقيق الساقين ، طويلا جسيما دعا قومه إلى اللّه حتى انقرضت ثلاثة قرون منهم كل قرن ثلاثمائة سنة يدعوهم سرا وجهرا فلا يزدادون الا طغيانا ولا يأتي منهم قرن الا كان اعصى على اللّه من الذين قبلهم وكان الرجل منهم يأتي بابنه وهو صغير فيقيمه على رأس نوح فيقول : يا بنى ان بقيت بعدى فلا تطيعن هذا المجنون وكانوا يثورون إلى نوح فيضربونه حتى يسيل مسامعه دما وحتى لا يعقل شيئا مما يصنع به ، فيحمل فيرمى به في بيت أو على باب داره مغشيا عليه فأوحى اللّه اليه : « لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ » فعندها أقبل إلى الدعاء عليهم ولم يكن دعا عليهم قبل ذلك « فقال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ » إلى آخر السورة فاعقم اللّه تعالى أصلاب الرجال وأرحام النساء فلبثوا أربعين سنة لا يولد لهم ولد وقحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم وأصابهم الجهد والبلاء . ثم قال لهم نوح عليه السّلام « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً » الآيات فأعذر إليهم وأنذر فلم يزدادوا الا كفرا فلما يئس منهم اقصر عن كلامهم ودعاهم فما آمنوا وقالوا : « لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً » الآية يعنون آلهتهم حتى غرقهم اللّه وآلهتهم التي كانوا يعبدونها فلما كان بعد خروج نوح من السفينة وعبد الناس الأصنام سموا أصنامهم بأسماء أصنام قوم نوح عليه السّلام فاتخذ أهل اليمن يغوث ويعوق وأهل دومة الجندل صنما سموه ودا واتخذت حمير صنما سمته نسرا وهذيل صنما سموه سواعا فلم يزل يعبدونها حتى جاء الاسلام . وفي العيون عن الرضا عليه السّلام انه قيل يا بن رسول اللّه لاي علة أغرق اللّه الدنيا كلها في زمن نوح وفيهم الأطفال وفيهم من لا ذنب له ؟ فقال عليه السّلام : ما كان فيهم الأطفال لان اللّه أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاما فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم وما كان اللّه ليهلك بعذابه من لا ذنب له واما الباقون من قوم نوح فأغرقوا بتكذيبهم لنبي اللّه نوح عليه السّلام وسايرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين ومن غاب