محمد نبي بن أحمد التويسركاني
423
لئالي الأخبار
يدعوهم إلى الايمان باللّه والتصديق به واتباعه ثلثا وثلثين سنة فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما زوبيل واسم الاخر تنوخا وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه اللّه بالنبوة وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة وليس له علم ولا حكم وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها وكان تنوخا رجلا حطابا يحطب على رأسه ويأكل من كسبه وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته . فلما رأى يونس ان قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر فشكا ذلك إلى ربه وقال ( كان ظ ) فيما شكا أن قال : يا رب انك بعثتني إلى قومي ولى ثلاثون سنة فلبثت فيهم أدعوهم إلى الايمان بك والتصديق برسالتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلثا وثلثين سنة فكذبوني ولم يؤمنوا بي وجحدوا نبوتي واستخفوا برسالتي وقد توعدونى وخفت أن يقتلوني فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لا يؤمنون قال فأوحى اللّه إلى يونس ان فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين وأنا الحكم العدل سبقت رحمتي غضبى لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك وهم يا يونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفي عيلتي أحب ان أتأناهم وارفق بهم وانتظر توبتهم وانما بعثتك إلى قومك لتكون حفيظا عليهم تعطف عليهم بسجال الرحمة الماسة عنهم وتأناهم برأفة النبوة وتصبر معهم بأحلام الرسالة وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداراة الدواء فخرجت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرفق ولم تسسهم بسياسة المرسلين ثم سئلتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي وأبلغ في العذر فغضبت له حين غضب لي وأجبته حين دعاني فقال يونس يا رب انما غضبت عليهم فيك وانما دعوت عليهم حين عصوك فوعزتك لا اتعطف عليهم برأفة ابدا ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي وجحدهم نبوتي فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون ابدا فقال اللّه يا يونس انهم مائة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي ان اتأناهم للذي سبق من علمي فيهم و