محمد نبي بن أحمد التويسركاني

424

لئالي الأخبار

فيك وتقديرى وتدبيري غير علمك وتقديرك وأنت المرسل وانا الرب الحكيم وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من انزال العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ولا أحمد لشانك وسيأتيهم عذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك قال فسر ذلك يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته فانطلق يونس إلى تنوخا العابد فأخبره بما أوحى اللّه اليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم فقال له انطلق حتى أعلمهم بما أوحى اللّه إلى من نزول العذاب فقال تنوخا فدعهم في غرتهم ومعصيتهم حتى يعذبهم اللّه فقال له يونس : بل نلقى روبيل فنشاوره فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى اللّه اليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس فقال له : ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك فقال له روبيل ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم ورسول كريم واسئله ان يصرف عنهم العذاب فإنه غنى عن عذابهم وهو يحب الرفق بعباده وما ذلك باسر لك عنده ولا أسوء لمنزلتك لديه ولعل قومك بعد ما سمعت ورأيت من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأنهم فقال له تنوخا ويحك يا روبيل ما أشرت على يونس فأمرته بعد كفرهم باللّه وجحدهم لنبيه وتكذيبهم إياه واخراجهم إياه من مساكنه وما هموا به من رجمه فقال روبيل لتنوخا اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك ثم اقبل على يونس فقال : أرايت يا يونس إذا انزل اللّه العذاب على قومك انزله فيهلكم جميعا أو يهلك بعضا ويبقى بعضا ؟ فقال له يونس بل يهلكهم جميعا وكذلك سئلته ما دخلتنى لهم رحمة تعطف فأراجع اللّه فيهم واسئله ان يصرف عنهم فقال له روبيل : ا تدرى يا يونس لعل اللّه إذا انزل عليهم العذاب فأحسوا به ان يتوبوا اليه ويستغفروا فيرحمهم فإنه ارحم الراحمين ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن اللّه تعالى انه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل أن اللّه أوحى اليه ان العذاب ينزل عليهم فترد قول اللّه وتشك فيه وفي قول رسوله اذهب فقد حبط عملك ، فقال روبيل لتنوخا : لقد فسد رأيك ثم أقبل