محمد نبي بن أحمد التويسركاني
420
لئالي الأخبار
والوجه الثاني لخسفه تعالى بقارون وبداره ما في البيان عن السدى قال : دعا قارون امرأة من بني إسرائيل بغيا فقال لها : انى أعطيك ألفين على أن تجيئى غدا إذا اجتمعت بنو إسرائيل عندي فتقولى يا معشر بني إسرائيل مالي ولموسى قد آذاني ؟ قالت نعم فأعطاها خريطتين عليهما خاتمه فلما جاءت بيتها ندمت وقالت : يا ويلتا قد عملت كل فاحشة فما بقي الا ان أفترى على نبي اللّه فلما أصبحت أقبلت ومعها الخريطتان حتى قامت بين بني إسرائيل فقالت إن قارون قد أعطاني هاتين الخريطتين على أن آتى جماعتكم فازعم ان موسى يراودني عن نفسي ومعاذ اللّه ان أفترى على نبي اللّه وهذه دراهمه عليها خاتمه فعرف بنو إسرائيل خاتم قارون ، فغضب موسى فدعا اللّه عليه فأوحى اللّه اليه انى أمرت الأرض ان تطيعك وسلطتها عليه فمرها فقال موسى : يا ارض خذيه وهو على سريره وفرشه فاخذته حتى غيبت سريره فلما رآى قارون ذلك ناشده الرحم فقال : خذيه فأخذته حتى غيبت قدميه ثم اخذته حتى غيبت ركبتيه ثم اخذته حتى غيبت حقويه وهو يناشده الرحم فأخذته حتى غيبته . فأوحى اللّه اليه يا موسى ناشدك بالرحم واستغاثك فأبيت ان تغيثه لو إياي دعا أو استغاثنى لاغثته قال مقاتل ولما امر موسى الأرض فابتلعته قال بنو إسرائيل انما فعل ذلك موسى ليرث ماله لأنه كان ابن عمه فخسف بداره وبجميع أمواله بعده بثلاثة أيام فلم يقدر على ماله بعده ابدا . والوجه الثالث في خسفه تعالى بقارون وبداره ما في الصافي عن القمي قال : كان سبب هلاك قارون أنه لما اخرج موسى بني إسرائيل من مصر وأنزلهم البادية انزل اللّه عليهم المن والسلوى وانفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عينا بطروا « وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ ( لهم موسى ) أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ » ففرض اللّه عليهم دخول مصر وحرمها عليهم أربعين سنة وكانوا يقومون من أول الليل ويأخذونه في قراءة التورية والدعاء والبكاء وكان قارون منهم وكان يقرء التورية ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه وكان يسمى المنور لحسن قرائته وكان يعمل