محمد نبي بن أحمد التويسركاني

409

لئالي الأخبار

شاكيا إلى الخليفة هارون الرشيد فلما رآه غضب غضبا شديدا وأمر باحضار البهلول فلما حضر سئله لم فعلت بامام المسلمين هذا الفعل ؟ فقال : سله عن هذا ما قال إن جعفر بن محمد كذب في قوله ان للعبد فعل بل الافعال كلها من اللّه فإذا كان هذا مذهبه فاللّه سبحانه الذي شجه بهذا المدر فما يكون تقصيري أنا ؟ وقال أيضا ان الجنس لا يعذب بجنسه فهذا أبو حنيفة مخلوق من التراب وهذا المدر من التراب فلم يعذب أبو حنيفة منه ؟ وأيضا قال : ان كل ما هو موجود مرئى فاسأله ان هذا الألم الذي حصل له من هذه الشجة أهو مرئى أم لا فأقحم أبا حنيفة فاعجب الخليفة كلامه وتخلصه من شجة أبى حنيفة فمضى البهلول وتركه وقد مر قريبا في لؤلؤ قصة شريفة من يوحنا اليهودي كثير من الفتاوى المضحكة منه ومن اخوته فراجعه ، وكفى في فضله أنه بنى دينه على العمل بالقياس الذي دلت على بطلانه وشناعته مضافا إلى الضرورة الاخبار المتكثرة المنتشرة التي بلغت فوق التواتر منها ما رواه الصدوق وغيره عن أبان بن تغلب قال قلت لأبي عبد اللّه ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها قال ؟ عشرة من الإبل قال قلت : قطع اثنين فقال عشرون قلت قطع ثلثا قال : ثلاثون قلت : قطع أربعا ؟ قال : عشرون قلت : سبحان اللّه يقطع ثلثا فيكون عليه ثلاثون فيقطع أربعا فيكون عليه عشرون ان كان هذا ليبلغنا ونحن بالعراق فنبرء ممن قاله ونقول : الذي قاله شيطان ! فقال : مهلا يا ابان هكذا حكم رسول اللّه ان المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف يا ابان انك اخذتنى بالقياس والسنة إذا قيست محق الدين وقد مر قريبا في لؤلؤ ما جرى بين أبى عبد اللّه عليه السّلام وأبى حنيفة كثير من حمقه فراجعه لتزيدك بصيرة على بصيرتك مثل قوله : انى باريت أقوال جعفر بن محمد الصادق ( ع ) في جميع الأحكام والمسائل فعملت بعكسه وما فاتنى الا أنى لا اعلم أنه إذا ركع في صلاته هل يفتح عينيه أم يغمضهما حتى أعمل بخلافه . وفي احتجاج البحار مر فضال بن الحسن بابى حنيفة وهو في جمع كثير يملى عليهم شيئا من فقهه وحديثه فقال لصاحب كان معه واللّه لا أبرح أو اخجل أبا حنيفة قال صاحبه : ان ابا قمن ( ! ) قد علمت حاله وظهرت حجته قال مه هل رأيت حجة كافر علت على