محمد نبي بن أحمد التويسركاني
36
لئالي الأخبار
له من أنت يا منبه ؟ قال انا ملك وكلني اللّه عز وجل بجميع خلقه لا نبههم بعد مماتهم ليكتبوا أعمالهم على أنفسهم بين يدي اللّه ، ثم إنه جذبني وأجلسني وقال لي اكتب عملك ، فقلت انى لا أحصيته فقال لي : أما سمعت قول ربكم : « أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ » قال لي : اكتب وانا أملى عليك ، فقلت أين البياض فجذب جانبا من كفنى فإذا هو ورق فقال : هذه صحيفتك فقلت من اين القلم قال : سبابتك . فقلت : من اين هذا المداد قال ريقك ثم أملى على ما فعلته في دار الدنيا ، فلم يبق من اعمالي صغيرة ولا كبيرة الا أحصيها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ، ثم إنه اخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوقه في عنقي تخيل لي أن جبال الدنيا جميعا قد طوقوها في عنقي فقلت له : يا منبه ولم تفعل بي ؟ قال : ألم تسمع قول ربك « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » فهذا تخاطب به يوم القيمة ويؤتى بك وكتابك بين عينيك منشورا تشهد فيه على نفسك ، ثم انصرف عنى فأتاني منكر بأعظم منظر وأوحش شخص رأيته وبيده عمود من حديد لو اجتمعت أهل الثقلين ما حركوه من ثقله فروعنى وأزعجني ومددنى . ثم إنه قبض بلحيتي وأجلسني ؛ ثم إنه صاح بي صيحة لو سمعها أهل الأرض ماتوا جميعا ، ثم قال لي يا عبد اللّه أخبرني من ربك وما دينك ومن نبيك وما أنت عليه وما قولك في دار الدنيا فاعتقل من فزعه لساني وتحيرت في أمرى وما ادرى ما أقول وليس في جسمي عضو الا فارقني من الخوف فاتتنى رحمة من ربى فأمسك بها قلبي واطلق بها لساني فقلت له : يا عبد اللّه لم تفزعنى وانا أعلم أنى اشهد ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه اللّه ربى ومحمد نبيى والاسلام ديني والكعبة قبلتي والمؤمنون اخوانى واشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله فهذا قولي واعتقادي وعليه القى ربى في معادى فعند ذلك قال لي : الان ابشر يا عبد اللّه بالسلامة فقد نجوت ومضى عنى وأتاني نكير وصاح صيحة هايلة أعظم من الصيحة الأولى فاشتبكت اعضائى بعضها في بعض كاشتباك الأصابع ، ثم قال لي : هات الان عملك يا عبد اللّه فبقيت حائرا متفكرا