محمد نبي بن أحمد التويسركاني

366

لئالي الأخبار

قلت قد خالجتنى هذه الشبهة برهة من الزمان حتى اطلعنى شيخنا صاحب بحار الأنوار على أخبار تحل هذه الشبهة وحاصلها أن الشيطان كما تحققت قد كان من جملة الجان الذين كانوا في الأرض فلما ارسل اللّه سبحانه الملائكة إليهم بالسيوف قتلوهم ونفوهم من الأرض فبقى هذا الملعون فأظهر للملائكة أنه من الطائفة المؤمنين فقال للملائكة قتلتم أهلي وطوائفى وأنا بقيت وحيدا فخذونى معكم إلى السماوات لا عبد اللّه تعالى معكم فاستأذنوا في هذا فأذن لهم فلما بلغ السماوات وطاف بها اطلع على الألواح السماوية والدفاتر الإلهية فقرء في بعضها أن اللّه لا يضيع عمل عامل منكم بل من عمل وأراد الدنيا أعطاه اللّه منها ومن عمل وأراد الآخرة بلغه اللّه تعالى مناه كما قال سبحانه : « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ما نشاء وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » فأضمر في نفسه الخبيثة أن الآخرة مؤخرة والدنيا معجلة فقصد حرث الدنيا من تلك العبادة الكثيرة ولما علم أنه قد استتم نصيبه من الدنيا بادر إلى اظهار ما قصده فأظهر في الاستكبار على السجود ولو أنه قصد اللّه سبحانه بتلك العبادة بل وأقل منها لما خلى ونفسه بل كان قد تداركته الالطاف الإلهية وقد كان له مرتبه في العلم لا يدانى فيها لان علمه كان من الملكوت . وقد روى أن الشيطان اتى إدريس عليه السّلام وهو يخيط في مسجد الكوفة وهو أول من خاط فقال له يا إدريس أيقدر ربك ان يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تكبر البيضة أو تصغر الدنيا فقال له إدريس : ادن منى حتى أجيبك فلما دنى منه اهوى بالإبرة التي يخيط بها إلى عينه فعورها وقال ربى قادر على هذا فصار الشيطان أعور وقال بعض المحققين : وهذه المسئلة تسمى المسئلة الشيطانية وذلك أن الشيطان أول من اخترعها لامتحان الأنبياء وأول من سئل بها إدريس وقد مر في الباب الأول في لؤلؤ سلوكه في دار الدنيا انه احتال مع ملك الموت حتى دفع عن نفسه الموت . في قصة الشيطان مع فرعون وقصص أمير المؤمنين ( ع ) لؤلؤ : في قصة الشيطان مع فرعون لعنه اللّه في امر العنقود وترك السجود لآدم وفي قصص لأمير المؤمنين عليه السّلام معه وفي الإشارة إلى توالد إبليس والشياطين وصفة بعض