محمد نبي بن أحمد التويسركاني
33
لئالي الأخبار
وذلك أنه كان قد ولاه المدائن عمر بن الخطاب فقام بها إلى أن ولى الامر علي بن أبي - طالب عليه السّلام . قال أصبغ فأتيته يوما زائرا وقد مرض مرضه الذي مات فيه ، قال فلم أزل أعوده في مرضه حتى اشتد به الامر وأيقن بالموت قال : فالتفت إلى وقال لي : يا أصبغ عهد بي رسول اللّه يقول : يا سلمان سيكلمك ميت إذا دنت وفاتك وقد اشتهيت ان أدرى وفاتي دنت أم لا فقال أصبغ بما ذا تأمر به يا سلمان يا اخى ؟ قال له : أن تخرج وتأتيني بسرير ، وتفرش عليه ما يفرش للموتى . ثم تحملني بين أربعة فتأتون بي إلى المقبرة فقال اصبغ : حبا وكرامة فخرجت مسرعا وغبت ساعة وأتيته بسرير ، وفرشت عليه ما يفرش للموتى ثم أتيته بقوم يحملونه حتى أتوا به إلى المقبرة فلما وضعوه قال لهم : يا قوم استقبلوا بوجهي القبلة فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو صوته : السلام عليكم يا أهل عرصة البلاء . السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا قال : فلم يجبه أحد فنادى ثانية السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غذاء ، السلام عليكم يا من جعلت الأرض عنهم غطاء ، السلام عليكم يا من لقوا أعمالهم في دار الدنيا ، السلام عليكم يا منتظرين بالنفخة الأولى ، سئلتكم باللّه العلي العظيم والنبي الكريم الا أجابني منكم مجيب فانا سلمان الفارسي مولى رسول اللّه فإنه قال لي : يا سلمان إذا دنت وفاتك سيكلمك ميت ، اشتهيت أن أدرى دنت وفاتي أم لا ؟ فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره وهو يقول : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته يا أهل البناء والفناء ، المشتغلون بعرصة الدنيا اما نحن لكلامك مستمعون ، ولجوابك مستدعون فاسئل عما بدا لك يرحمك اللّه تعالى . قال سلمان : أيها الناطق بعد الموت ، والمتكلم بعد حسرة الفوت ، أمن أهل الجنة أم من أهل النار ؟ فقال : يا سلمان انا ممن أنعم اللّه عليه بعفوه وكرمه وأدخله جنته برحمته ، فقال له سلمان : الان يا عبد اللّه صف لي الموت كيف وجدته ، وما ذا لقيت منه ، وما رايت وما عاينت ؟ قال : مهلا يا سلمان ، فو اللّه ان قرضا بالمقاريض ، ونشرا بالمناشير لاهون على من غصة من غصص الموت ، وتسعين ضربة بالسيف أهون من