محمد نبي بن أحمد التويسركاني
34
لئالي الأخبار
نزعة من نزعات الموت ، فقال سلمان : ما كان حالك في دار الدنيا ؟ قال : اعلم انى كنت في دار الدنيا ممن ألهمني اللّه تعالى الخير وكنت أعمل به وأؤدي فرائضه وأتلو كتابه وأحرص في بر الوالدين ، واجتنب الحرام والمحارم ، وأفرغ عن المظالم وأكد الليل والنهار في طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال ، فبينما أنا في ألذ عيش وغبطة وفرح وسرور ، إذ مرضت وبقيت في مرضى أياما حتى انقضت من الدنيا مدتي ، وقرب موتى فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر ، فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعدا ، ولا إلى الأرض نازلا فأشار إلى بصرى فأعماه ، وسمعي فأصمه ، وإلى لساني فعفره ( ! ) فصرت لا أبصر ولا أسمع ولا أنطق فعند ذلك بكوا أهلي وأعواني ، وظهر خبري إلى إخواني وجيراني فقلت له عند ذلك . من أنت يا هذا الذي أشغلنى عن أهلي ومالي وولدى . فقال : أنا ملك الموت ، أتيتك لا نقلك من الدنيا إلى الآخرة فقد انقطعت مدتك وجاءت منينك فبينما هو كذلك يخاطبني إذ أتاني شخصان ، وهما أحسن خلق رأيت ، فجلس أحدهما عن يميني ، والاخر عن شمالي فقالا لي : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، قد جئناك بكتابك فخذه الان . وانظر ما فيه ، فقلت لهم : اى كتاب لي أقرئه قالوا ( قالا ظ ) نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا نكتب ما لك وعليك ، فهذا كتابك فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب ، فسرنى ما فيه وما رأيت من الخير فضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شديدا ، ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد فسائنى ما رأيت وأبكاني فقال لي : ابشر فلك الخير ثم دنى منى الشخص الأول فجذب الروح فليس من جذبة يجذبها الا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الأرض ، فلم بزل كذلك حتى صارت الروح في صدري ، ثم أشار الىّ بحربة لو أنها وضعت على الجبال لذابت فقبض روحي من عرنين أنفى فعلا منى عند ذلك الصراخ وليس من شئ يقال ويفعل الا وأنا به عالم فلما اشتد صراخ القوم وبكاؤهم جزعا على ، التفت إليهم ملك الموت بغيظ وقنوط ! وقال : يا معاشر القوم مما بكاؤكم فو اللّه ما ظلمناه فتشكوا ، ولا اعتدينا عليه فتضجوا وتبكوا ، ولكن نحن وأنتم عبد رب واحد ولو أمرتم فينا كما أمرنا فيكم