محمد نبي بن أحمد التويسركاني
25
لئالي الأخبار
ثم إن هذا الكلام منا هنا لا ينافي ما قلناه في حق المؤمن والشيعة المذنبين وغيرهم في الباب التاسع في لؤلؤ خلاصة ما مر في اللئالي السابقة من أنهم كلهم آمنون من جميع أهوال النشأة الآخرة كما لا يخفى مما مر هناك ويأتي في ذيل اللؤلؤ الآتي ما يدل عليه أيضا وقال زيد بن ثابت : بينا رسول اللّه في حايط لبنى النجار على بغلة له ونحن معه إذ جالت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة ، فقال : من يعرف أصحاب هذه الاقبر ؟ قال رجل : انا ، قال : فمتى ماتوا قال في الشرك فقال : ان هذه الأمة تبتلى في قبورها فلو لا ان تدافنوا لدعوت اللّه ان يسمعكم من عذاب القبر الذي اسمع . أقول : هذا الخبر مشعر بما قلناه هنا واستظهرناه من مجموع اخبار الباب وآياتها قال في الأنوار وقوله : لولا ان تدافنوا الخ قد ذكر في معناه المحدثون وجوها : منها ان المراد انهم لو سمعوا ذلك لم يدفنوا الميت ليسلم من عذاب القبر ، وأورد عليه أن المؤمن ينبغي ان يعتقد حصول العذاب لأهله ولو في حواصل الطيور وبطون السباع والحيتان فلا يمنع ترك التدافن ومنها انهم لو سمعوا ذلك لكانوا يهربون عن كل ميت لعدم طاقتهم سماع عذابه فلا يدفنونه إذ العذاب يحصل لأهله عقيب موته بغير فاصلة ومنها أن يكون المراد أنهم ما كانوا يقربون المقابر من أصوات الأموات . ومنها انهم لو سمعوا ذلك لحملهم سماعه على ترك التدافن لخوف الفضيحة في أقاربهم فان زيارة القبور كانت متعارفة بينهم وسماع الصوت يوجب فضيحة قريبه إلى غير ذلك من الوجوه . فيما يدفع عذاب القبر لؤلؤ : في جملة أشياء تدفع عن الميت المجرم عذاب القبر وسؤال منكر ونكير وفي قصة شريفة في ذلك تدل على أن من دخل مشهد أمير المؤمنين بل ساير الأئمة عليهم السلام كان آمنا من السؤال والعذاب فمنها وضع الجريدتين في إبطيه قال زرارة قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه الجريدة ؟ قال يجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا قال والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما