محمد نبي بن أحمد التويسركاني
12
لئالي الأخبار
عليه السّلام : فيجيئه يعنى الكافر الشامل للمجرم والفاسق المصرّ على الذنب ملك الموت بوجه كريه كالح أنيابه عيناه كالبرق الخاطف وصوته كالرعد القاصف ، لونه كقطع الليل المظلم ، نفسه كلهب النار ، رأسه في السماء الدنيا ، رجل في المشرق ، ورجل في المغرب ، وقدماه في الهواء ، معه سفود كثير الشعب معه خمسمأة ملك أعوان ، معهم سياط من قلب جهنم ، يتهالبن ( ! ) السياط وهي من لهب جهنم ، ومعهم مسح أسود ، وجمرة من جمر جهنم ، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له سمطائيل فيسقيه شربة من نار جهنم لا يزال منها عطشانا حتى يدخل النار ، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره وطار عقله ، قال : يا ملك الموت ارجعون قال فيقول ملك الموت كلا انها كلمة هو قائلها قال فيقول : يا ملك الموت فإلى من أدع مالي وأهلي وولدى وعشيرتي وما كنت فيه من الدنيا ؟ فيقول : دعهم لغيرك واخرج إلى النار قال فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقى منه شعبة الا بثها في كل عرق ومفصل ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه نشطانا يعنى سريعا فإذا بلغت الركبتين امر أعوانه فأكبوا عليه بالسياط ضربا ؛ ثم يرفعه عنه فيذيقه سكراته وغمراته قبل خروجها كأنما ضربه بألف سيف فلو كان له قوة الجن والانس لاشتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب القى على صوف مبتل ثم يطوقه فلم يأت على شئ الا انتزعه ؛ كذلك خروج نفس الكافر من كل عرق وعضو ومفصل وشعرة ؛ فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره وقيل « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ » وذلك قوله تعالى : « يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً » ويأتي قريبا في لؤلؤ قصة وفاة سلمان أن الميت الذي كلمه قال له : فأتاني شخص عظيم الخلقة ، فظيع المنظر ، فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعدا ، ولا إلى الأرض نازلا إلى أن قال : فجذب الروح فليس من جذبة يجذبها الا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الأرض ، فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري الخبر وقال : تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة وسندان فيفصخ أطراف أنامله وآخر ما يسلخ منه ، العينان فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون