محمد نبي بن أحمد التويسركاني

121

لئالي الأخبار

وقال ابن عباس : لو سمع أحد من سكان السماوات والأرض زفرة من زفيرها لصعقوا وماتوا أجمعين وذابوا كما يذوب الرصاص والنحاس في النار ، فتقوم تمشى على قوائمها ولها زفير وشهيق وتخطر كما يخطر البعير الهائج ، وترى من أفواهها ومناخرها شرارا كالقصر كأنه جمالات صفر فتغشى الخلايق ظلمة دخانها حتى لم يبق أحد ينظر إلى أحد من شدة الظلام الا من جعل اللّه له نورا من صالح عمله فتضيىء له تلك الظلمة فنقودها الزبانية الغلاظ الشداد لا يعصون اللّه فيما امرهم حتى إذا نظر الخلايق إليها تزفر وتشهق وتفور تكاد تميز من الغيظ ثم تقرب أنيابها إلى بعض وترمى بشرر عدد نجوم السماء كل شررة بقدر السحابة العظيمة فتطير منها الأفئدة ، وترجف منها القلوب ، وتذهل الألباب ، وتحسر الابصار ، وترتعد الفرائص ثم تزفر الثانية فلم يبق قطرة في عين مخلوق الا وانهمكت وانسكبت ، فتبلغ القلوب الحناجر من الكرب ويشتد الفزع ثم تزفر الثالثة فلو كان كل نبي عمل عمل سبعين نبيا لظن أنه مواقعها ولم يجد عنها مصرفا فلم يبق حينئذ نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا ولى منتجب الا وجثى على ركبتيه وبلغت نفسه تراقيه ثم يعرض لها محمد فيقول لها مالي ولك فتقول : يا محمد فقد حرم اللّه لحمك على فلا يبقى يومئذ أحد الا وقال : نفسي نفسي ، الا نبينا محمد صلى اللّه عليه واله فإنه يقول : أمتي أمتي وعدك وعدك يا من لا يخلف الميعاد . وفي خبر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : أخبرني جبرائيل قال بينما الخلائق وقوف في عرصة القيمة إذا مر اللّه تعالى ملائكة النار ان يقودوا جهنم فيقودها سبعون الف ملك بسبعين الف زمام فيجد الخلائق حرها ووهجها من مسيرة شهر للراكب المجد وقد تطاير شررها وعلا زفيرها ، فإذا دنت من عرصة القيمة صارت ترمى بشرر كالقصر فلا يبقى يومئذ من نبي ولا وصى نبي ولا شهيد الا وقع من قيامه جاثيا على ركبتيه وغيرهم من ساير الخلايق يخر على وجهه وكل منهم ينادى : يا رب نفسي نفسي الا أنت يا نبي اللّه فإنك قائم تقول : يا رب نجنى وذريتي وشيعتي ومحب ذريتي قال : فيطلب النبي صلى اللّه عليه واله ان تتأخر عنهم جهنم فيأمر اللّه تعالى خزنة جهنم ان يرجعوها إلى حيث اتت منه وذلك في تفسير قوله تعالى : « وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى » و