محمد نبي بن أحمد التويسركاني
109
لئالي الأخبار
اسماعا تسمع ولا كتابا بانقرئه ولا رسولا نتبعه ولا علم لنا الا ما علمتنا قال فيقول لهم عز وجل : عبيدي وامائى ان أمرتكم بأمري تفعلونه ؟ فيقولون : السمع والطاعة لك يا ربنا قال : فيأمر اللّه نارا يقال له الفلق أشد شيىء في جهنم عذابا فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والاغلال فيأمرها اللّه أن تنفخ في وجوه الخلايق نفخة فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم ؛ وتجمد البحار ، وتزول الجبال وتظلم الابصار ، وتضع الحوامل حملها ويشيب الولدان من هولها يوم القيمة ، ثم يأمر اللّه أطفال المشركين ان يلقوا أنفسهم في تلك النار فمن سبق له في علم اللّه أن يكون سعيدا القى نفسه فيها فكانت عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ومن سبق في علم اللّه ان يكون شقيا امتنع فلم يلق نفسه في النار فيأمر اللّه النار فتلتقطه لتركه امر اللّه وامتناعه من الدخول فيها فيكون تبعا لابائه في جهنم وذلك قوله تعالى : « فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ » الحديث وفي رواية أنه عليه السّلام سئل عن الأطفال يعنى أطفال الكفار لما سيأتي في ذيل هذا اللؤلؤ فقال عليه السّلام : إذا كان يوم القيمة جمعهم اللّه وأجج لهم نارا وأمرهم ان يطرحوا أنفسهم فيها فمن كان في علم اللّه انه سعيد رمى بنفسه فيها وكانت عليه بردا وسلاما ، ومن كان في علمه أنه شقى امتنع فيأمر اللّه بهم إلى النار فيقولون يا ربنا تأمر بنا إلى النار ولم تجر علينا القلم ؟ فيقول الجبار : قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوا فكيف ولو أرسلت رسلي بالغيب إليكم ؟ . أقول : الأقوال كالاخبار مختلفة في أولاد الكفار في يوم القيمة فمنها ما مرت فيه الاخبار من أنهم يكلفون في القيمة فمن أطاع منهم دخل الجنة ومن خالف دخل النار ومنها انهم يدخلون الجنة خادمين لأهل الجنة كما مرت به الرواية في الباب التاسع في لؤلؤ صفة غلمان الجنة ومنها انهم يدخلون الجنة وليسوا بخادمين ومنها انهم في الأعراف ومنها انهم تابعون لا بائهم في دخول النار ولكن لا يتألمون بحرارتها ومنها انهم يعذبون في النار مع آبائهم كما يستفاد هذا القول من البيان عند تفسير قوله تعالى « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » * ومنها التوقف في شأنهم فعلا وارجاع علم حالهم إلى اللّه فيعمل اللّه معهم بعلمه كما ورد أنه قال : ان اللّه يعمل معهم بمقتضى علمه فمن علم منه الايمان لو بقي إلى وقت التكليف