محمد نبي بن أحمد التويسركاني

62

لئالي الأخبار

يقدموا بقضاء حاجاته ، ويقابلوه بالاكرام والتوقير وهذا رياء حقيقي ومحبط للعمل . واما حديث النفس وما يخطره الشيطان بوسواسه من إرادة اطلاع الناس على العمل مع كونه ماقتا لنفسه وزاريا عليها على هذا الخاطر الذي قدعن لها ، فالظاهر أنه لا شئ عليه فيه لأنه لا ينفك عن الانسان ، ومن هنا قال صلّى اللّه عليه واله : عفا اللّه لا متى عما حدثت به أنفسها ما لم تنطق به وتعمل به لان حركة اللسان والجوارح مقدور ان بخلاف خطرات الأوهام ووساوس القلوب نعم يجب مقابلة هذه الخطرات باضدادها ومقابلة الشهوات بكراهتها . واما سرور الانسان بحسناته فقد تحققت انه من علامات الايمان كما قال عليه السّلام من سرته حسنته وسائته سيئته فهو مؤمن وقال زرارة : سئلت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه انسان فيسره ذلك قال : لا بأس ما من أحد الا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك ، ونقل في الكشكول ان اعرابيا دخل المسجد فرأى رجلا يصلى بخشوع وخضوع فأعجبه ذلك فقال له : نعم ما تصلى قال : وانا صائم فان صلاة الصائم بضعف صلاة المفطر فقال له الاعرابى : تفضل واحفظ ناقتي هذه فان لي حاجة حتى أقضيها فخرج لحاجته فركب المصلى ناقته وخرج فلما قضى الاعرابى حاجته رجع فلم يجد الرجل ولا الناقة وطلبه فلم يقدر عليه فخرج وهو يقول ( فردا ) : صلى فاعجبنى وصام فرامنى * نح القلوص عن المصلى الصائم ونقل أيضا ان رجلا كان أطال صلاته في مرئى الناس فمدح في ذلك فقال ومع هذا أصوم وروى أن أمير المؤمنين رأى اعرابيا قد خفف صلاته فعلاه بالدرة ليضربه فأعاد الاعرابى تلك الصلاة بتأنّ فقال له أمير المؤمنين : هذه الصلاة أحسن أم تلك ؟ فقال يا أمير المؤمنين الأولى خير من الثانية لان الأولى صليتها خوفا من ربى ، واما الثانية فصليتها خوفا منك فضحك ، وحكى انه قيل للأشعث بن قيس خففت صلاتك جدا فقال : انه لم يخالطها رياء .