محمد نبي بن أحمد التويسركاني

59

لئالي الأخبار

تركت العمل ليقال انك مخلص لا تشتهى الشهرة إلى غير ذلك من فنون اللعب به . الثامن أن يقول له اترك العمل لئلا يظن الناس بك خيرا أو تشتهر به ، وأحب العباد إلى اللّه الأتقياء الاخفياء الذين إذا شهدوا لم يعرفوا فإذا عرفت بين الناس بالعمل لم يكن لك حظ من هذا الوصف وهذه أيضا من مكائده ، وما عليك إذا أخلصت العبادة للّه أن تعرف به أو تجهل ؛ وانما عليك مراعاة قلبك واصلاح سرك ، وكيف يخفى على الناس إذا كنت صالحا وهو تعالى يقول : عليك اخفائه وعلىّ اظهاره ، ويقول : من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته . وفي خبر قال عليه السّلام : ان اللّه يقسم الثناء كما يقسم الرزق ويقول عليك سره وعلىّ اظهاره . وفي حديث ان العبد إذا فعل الخير في جوف بيته أرسل اللّه ملكا إلى الأرض بصورة رجل يخبر الناس عن حاله ويقول : ان فلانا يعمل كذا وكذا من الخير ، وإذا عمل ذنبا في جوف بيته ستره اللّه ثلثا فإذا عاد على ذلك الفعل أرسل اللّه ملكا إلى الأرض بصورة رجل يخبر الناس بما يصنع ذلك الرجل في جوف بيته وفي حديث آخر قال الصادق عليه السلام : ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام حتى يظهر اللّه له خيرا وما من عبد أسر شرا فذهبت الأيام ابدا حتى يظهر له شرا . وفي آخر قال : ما عمل أحد عملا الا رده اللّه به ان خيرا فخير وان شرا فشر . وفي آخر قال : من أسر سريرة ألبسه اللّه ردائها ان خيرا فخير وان شرا فشر . وفي آخر قال من أسر ما يرضى اللّه اظهر اللّه له ما يسره ومن أسر ما يسخط اللّه اظهر اللّه له ما يحزنه وقد مرت في الباب الثاني في اللؤلؤ المشار اليه هنا ، وفي الباب الخامس في لؤلؤ جماعة كظموا غيظهم عند الشدائد اخبار أخر بهذه المضامين تذكرها يناسب المقام ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما من عبد الا وعليه أربعون جنة حتى يعمل أربعين كبيرة ، فإذا عمل أربعين كبيرة انكشف عنه الجنن فأوحى اللّه تعالى إليهم ان استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها قال : فما يدع شيئا من القبيح الا قارنه حتى يتمدح إلى الناس بفعله القبيح فتقول الملائكة يا رب هذا عبدك ما يدع شيئا الا ركبه وانا لنستحيى مما يصنع ، فيوحى اللّه تعالى إليهم ان ارفعوا اجنحتكم عنه ، فإذا فعل