محمد نبي بن أحمد التويسركاني
29
لئالي الأخبار
كل قراءة في الصلاة وغيرها مستدلا بوجوه : منها « قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » ومنها - ان الاستعاذة لدفع شر الشيطان ودفعه واجب ، وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب وقد مرّ في الرواية أن ابن عباس قال : أول ما نزل جبرئيل على محمد صلّى اللّه عليه واله قال : قل يا محمد : استعيذ باللّه من الشيطان الرجيم ثم قال : قل بسم اللّه الرحمن الرحيم وفي بعض نسخ الحديث وإذا قال يعنى المصلى أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم كتب له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة . أقول : يأتي في الباب في لولو فضل المشي إلى المساجد فضل عظيم للاستعاذة وعلى أىّ حال يستحب فيها الاخفات وان كانت الصلاة جهرية ويجوز الجهر فيها أيضا مطلقا وان كان الاخفات أفضل وعن الثمالي قال قال علي بن الحسين عليه السّلام يا ثمالى ان الصلاة إذا أقيمت جاء الشيطان إلى قرين الامام فيقول : هل ذكر ربه فان قال : نعم ذهب ، وان قال لا ركب على كتفيه فكان امام القوم حتى ينصرفوا قال قلت : جعلت فداك أليس يقرؤن القرآن ؟ قال : بلى ليس حيث تذهب يا ثمالى انما هو الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم وفي تفسير « يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ » المراد بالناس الرابع العلماء لان الشيطان يوسوس لهم ولا يريد الجهال لان الجاهل يضل بجهله فيلقى في قلب الانسان بحديث النفس الخفي الذي هو أعظم أسبابه لابطال العبادة والصلاة الشغل والخيال والأوهام والكسالة وطلب الراحة واللذة وغيرها حتى غفله عن ربه وطاعته وصلاته وأوقاته وهذا معنى وسوسته وقد أسلفنا في صدر الكتاب سيما في لؤلؤ شواهد أخرى لما بيناه في اللؤلؤ السابق طرق القاء الشيطان الانسان في ضرر الدين فراجعه . هذا مع أن الصلاة في نفسها شاقة على البدن كما قال تعالى : « وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ » اى عظيمة ثقيلة شاقة « إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ » وهم الذين يستخف عليهم مشاقها ويستلذون بمتاعبها كما قال النبي جعلت قرة عيني في الصلاة وكان يقول : روّحنا أو اروحنا يا بلال وذلك لان نفوسهم مرتاضة بأمثالها ومتوقعة في مقابلها ثوابها فيستخف عليهم لأجله مشاقها ومتاعبها ويستلذون بسببه منها .