محمد نبي بن أحمد التويسركاني
30
لئالي الأخبار
أقول قد مر علاج وساوس الشيطان في الباب الثاني في لؤلؤ الأمر الخامس من الأمور العشرة ملازمة نفى الخواطر فراجعه ولكن العمدة في علاجها ما أفاده شيخنا الشهيد الثاني روح اللّه روحه في المقام حيث قال : واعلم أن القلب مثاله مثال حصن والشيطان عدوّ يريد أن يدخل الحصن ويملكه ويستولى عليه ولا يقدر على حفظ الحصن من العدوّ الا بحراسة أبواب الحصن ومداخله ومواقع تهمه فينبغي الاهتمام بمعرفة ذلك وتفصيله مما يطول الكلام فيه ويخرج عن الغرض والامر الجامع له الاقبال على اللّه وتخيل انك واقف بين يديه فإن لم تكن تراه فإنه يراك كما ورد في الخبر فإذا أشعرت بذلك وتحققته وعملت به انسدت الأبواب دون وساوس اللعين واقبل القلب على اللّه تعالى وتفرغ للعبادة وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه واله ان العبد إذا اشتغل بالصلاة جائه الشيطان وقال : اذكر كذا وكذا حتى يضل الرجل أن يدرى كم صلى ، ومن هيهنا ظهر لك أن مجرد التلفظ بالذكر باللسان ليس هو الزاجر للشيطان بل لا بد معه من عمارة القلب بالتقوى وتطهيره من الصفات المذمومة التي هي أعوان إبليس وجنده والا فالذكر من أقوى مداخل الشيطان وكذا غيره من العبادات ولذلك قال اللّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » فخصص ذلك بالمتقى وتأمل أنت في منتهى ذكرك وعبادتك وأفضل أعمالك وهو الصلاة فليس الخبر كالعيان فراقب قلبك إذا كنت في الصلاة كيف تتجاذبه الشياطين في الأسواق والبساتين وحساب المعاملين وجواب المعاندين وغيرهم وكيف يمر بك في أودية الدنيا ومهالكها حتى إنك لا تتذكر ما نسيته من فضول الدنيا الا في صلواتك ولا تزدحم الشياطين على قلبك الا إذا صليت فلا جرم يطرد عنك الشيطان بمجرد صورة العبادة ، وان تأدى بها الواجب عليك وخرجت من عهدة الامر الإلهي بل كان في دفعه مع ذلك من أصول أخر واصلاح الباطن من الرذائل التي هي أعوانه وجنوده لم يزد الا اضرارا كما أن الدواء قبل الاحتماء لا يزيد المريض الا مرضا والعبد بعد ذلك يتصف بالفضائل وح يصير قلبه قابلا للاقبال مشفقا من التفريط والاهمال قال اللّه تعالى : « أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » فاجعل هذه العلاقة بينك وبين استقامة قلبك وإقباله وفقنا اللّه وإياك على بساط