محمد نبي بن أحمد التويسركاني

10

لئالي الأخبار

أليس قد صليت معنا هذه الصلاة وأحسنت بها الطهور ؟ قال : بلى قال : فإنها كفارة ذنبك ، وقال صلّى اللّه عليه واله : ان الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنب الكبائر . أقول : هذا القيد غير مقصود لوضوح الأخبار الماضية والآتية في العموم ، ومما يدل على ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله للثقفي في ذيل حديث مر صدره في الباب الثاني في لؤلؤ آداب الوضوء من أن بالوضوء تناثرت جميع الذنوب التي اكتسبها بالأعضاء المغسولة والممسوحة ، فإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب وما تيسر لك من السور ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة فهذا لك في صلاتك . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ان اللّه يكفر بكل حسنة سيئة ثم تلا قوله تعالى : وأقم الصلاة طرفي النهار الآية وقال سلمان ان الرجل يصلى وخطاياه توضع على رأسه وكلما سجد تحاتت خطاياه فيفرغ حين يفرغ وتحاتت خطاياه . وقال أبو عثمان كنت مع سلمان رضى اللّه عنه تحت شجرة فأخذ غصنا يابسا منها فهزّه حتى تحاتّ ورقه ثم قال يا عثمان الا تسئلني لم أفعل هذا ؟ قلت لم تفعله ؟ قال إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحانت خطاياه كما يتحات هذا الورق ثم قرأ هذه الآية « وأقم الصلاة » إلى آخرها . وقال أبو عبد اللّه ( ع ) : من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين اللّه ذنب وعنه عليه السّلام قال : من قبل اللّه منه صلاة واحدة لم يعذبه ومن قبل منه حسنة لم يعذبه . أقول : قد مر في الباب الثالث في لئالى التوبة في لؤلؤ ومما يشعر بفضل التوبة ان اللّه جعل صاحب اليمين أميرا على صاحب الشمال ، قوله : « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » ، واخبار في ان الحسنات يذهبن السيئات وانه ليس شئ أشد طلبا وأسرع دركا للخطيئة من الحسنة ، تشمل بعمومها الصلاة التي عرفت انها من أفضل الحسنات واكملها . وفي الروايات ان آدم عليه السلام لما نزل من الجنة ظهرت به شامة سوداء في وجهه من قرنه إلى قدمه فطال حزنه وبكائه على ما ظهر به فأتى اليه جبرئيل فقال : ما يبكيك يا آدم ؟ فقال : من هذه الشامة التي ظهرت بي قال : يا آدم