محمد نبي بن أحمد التويسركاني
99
لئالي الأخبار
دعوة في الدنيا لما يرى من حسن الثواب أقول : فهذا الثواب له مع حصول مقصوده وإجابة دعائه بعد حين انما هو لأجل نفس الدعاء لقوله ان دعاء المؤمن يضاف إلى عمله ويثاب عليه في الآخرة كما يثاب على عمله ، ولأجل صبره وانتظاره الذي عرفت عظم ثوابه في صدر الباب الثالث . وفي خبر آخر قال أبو الحسن عليه السّلام في حديث : ان أبا جعفر عليه السّلام كان يقول : ان المؤمن ليسئل اللّه فيؤخر عنه تعجيل اجابته حبا لصوته واستماع نحيبه ثم قال : واللّه ما أخر اللّه عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها واىّ شئ الدنيا . وسئل الصادق عليه السّلام أليس اللّه يقول ادعوني استجب لكم وقد نرى المضطر يدعو ولا يجاب والمظلوم يستنصر على عدوه فلا ينصره قال : ويحك ما يدعو أحد الا استجاب له اما الظالم فدعاؤه مردود إلى أن يتوب ، واما المحق يعنى المؤمن فإذا دعاه استجاب له وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلمه وادخر له ثوابا جزيلا ليوم حاجته وان لم يكن الامر الذي سئل العبد خيرا له ان أعطاه امسك عنه . أقول : وإلى الأخير يشير قوله تعالى : « وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » وقول أمير المؤمنين عليه السّلام رب امر حرص الانسان عليه فلما أدركه ودّ أن لم يكن يدركه فيجب على الداعي أن يعلق دعائه لفظا أو نية على كون المطلوب مصلحة له بل الشرط المزبور مضمر في ضميره وان لم يخطر بباله حين الدعاء لان غرضه منه طلب الاصلاح لا الشر فكان ما دعاه غير مقصود له وكأنه لم يدع أصلا ؛ ولذا لم يقض له في الدنيا فاما يدفع عنه السوء مثله ، أو يدخر له الثواب لظاهر طلبه ودعائه ، ومن هذا الباب قوله : ولو يعجل اللّه للناس الشراى إجابة دعائهم على أنفسهم وأهلهم وأولادهم واحبتهم عند الغيظ ونحوه « اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ » في إجابة دعوتهم لقضى إليهم أجلهم لفزع من اهلاكهم . وفي الرواية سئل النبي صلّى اللّه عليه واله ان اللّه لا يستجيب دعاء محب على حبيبه ثم قال الصادق عليه السّلام : والمؤمن العارف باللّه ربما عز عليه أن يدعوه فيما لا يدرى اصواب ذلك أو خطاء وقال تعالى فيما أوحى إلى داود عليه السّلام : ومن دعاني أجبته وانما أؤخر دعوته و