محمد نبي بن أحمد التويسركاني
71
لئالي الأخبار
وقال : أبو عبد اللّه عليه السّلام ان إبراهيم عليه السّلام كان أبا أضياف فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وفي خبر آخر كان إذا دان وقت أكله يرسل الخدّام من كل جانب في طلب الضيف ليأكل معه إلى ميل وكان لا يأكل الطّعام الّا مع الضّيف إلّا على ضرورة فيأكل على مشقة شديدة ومنه شاع الضّيافة بين الاعراب . وعن : أيوب عليه السّلام أنه قال : وعزة ربّى إنّه ليعلم أنّى ما أكلت طعاما الا ويتيم أو ضعيف يأكل معي وفي البحار كان النبي ( ص ) يأكل مع أهله وما اكلوا الّا ان ينزل بهم ضيف ليأكل مع ضيفه وروى انّ أمير المؤمنين عليه السّلام بكى يوما فسئلوه عن سبب بكائه فقال عليه السّلام : مضت لنا سبعة أيّام لم يأتنا ضيف ، وما كانوا يبنون منزلا الا وفيه موضع الضّيافة ، وضيف الكريم كريم ، وكانوا عليهم السّلام يخدمون الضيف فإذا أراد الرّحيل لم يعينوه على رحيله كراهة لرحلته ، وفي خبر جاء أمير المؤمنين عليه السّلام من المسجد بسائل فقير فقال لفاطمة ( ع ) : ما عندك للضّيف قالت : ما عندنا إلّا قوت واحد وأنت والحسين صائمان فقال : احضريها فحضرتها فوضعه عند الضيف فتحير لو أكل لم يكف الضّيف ولو لم يأكل انفعل الضّيف فعمد إلي دفع السّراج مظهرا أنّه يريد إصلاحه فدفع السّراج وكان يحرّك شفتيه ليظن الضيف أنه يأكل معه وأطال إصلاح السّراج حتى فرغ الضّيف من اكله فانار السّراج فكان الطّعام كما كان فقال للضّيف لم لا تأكل قال شبعت فاكل هو وأهل بيته وجيرانه منه وكان الطعام كما كان . وفي خبر آخر رواه في الأمالي عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله : انه جاء اليه رجل فشكى اليه الجوع فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بيوت أزواجه فقلن ما عندنا إلا الماء فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من لهذا الرجل اللّيلة فقال : علىّ بن أبي طالب عليه السّلام أنا له يا رسول اللّه واتى فاطمه سلام اللّه عليها فقال لها ما عندك يا ابنة رسول اللّه فقالت : ما عندنا إلّا قوت الصّبية لكنّا نؤثر ضيفنا فقال : يا ابنة محمّد نوّمى الصبية واطفى المصباح فلما أصبح علي عليه السّلام غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره الخبر فلم يبرح حتى أنزل اللّه ويؤثرون على أنفسهم الآية .