محمد نبي بن أحمد التويسركاني
72
لئالي الأخبار
ونقل في البيان عن بعض : أن الآية نزلت في رجل من الأنصار قال جاء رجل إلى رسول اللّه فقال : اطعمنى فانى جائع فبعث إلى أهله فلم يكن عندهم شئ فقال : من يضيفه هذه اللّيلة فأضافه رجل من الأنصار ، وأتى به منزله ولم يكن عنده الّا قوت صبية له فأتوا بذلك اليه وأطفأ والسّراج فقامت المرأة إلى الصّبية فعللتهم حتّى ناموا ، وجعلا يمضغان السنتهما لضيف رسول اللّه فظن الضّيف أنّهما يأكلان معه حتى شبع الضّيف وباتا طاويين فلما أصبحا غدوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنظر اليهما وتبسّم وتلا عليهما هذه الآية ، وقد حكى انّ حاتم الطّائى أتته امرأة عجوز وليس عنده غير فرس كريمة وقناة فعمد إلي الفرس فذبحها وكسر القناة وأمر العبد بشواء اللّحم على حطب القناة ويطعم العجوز ، ومن يرد من الضّيوف ، وكانت ليلة شاتية فصار العبد ، يقدّ قليلا قليلا خشية أن يراه أحد وليس عنده حطب فأنشده حاتم : اقدّ فان الريح ريح حرّ * واللّيل يا سالم ليل قرّ عسي يراها طارق يمرّ * ان جلبت ضيفا فأنت حرّ وحكت مارية امرأة حاتم قالت : أصاب البادية عام مجاعة فبتنا ليلة ليس عندنا ، ولا عند أهل الحىّ شئ وعلّل حاتم أولاده حتى ناموا وهو أشدنا جوعا فنام ورفقت له لما به من الجوع فسكت وهو غير نائم ، ونظر في فناء الخباء فإذا امرأة قد أقبلت فقالت : يا حاتم أتيتك من عند صبيان يتعاوون كالكلاب فقال احضري صبيانك فو اللّه لاشبعتهم فقلت له يا حاتم ! بم ذا تشبعهم وأنت وأولادك من أشد النّاس جوعا ؟ فلمّا جاءت المرأة أخذ المدية ، وعمد إلي فرسه فذبحه ثم اجّج نارا ودفع إليها شقرة وقال : قطعي واشوى وكلى وأطعمى صبيانك فلما شبعت المرأة وأولادها أيقظت أولادي فأكلوا ومضى إلى الحيّ بيّتا بيتا يقول انهضوا عليكم بالنار فاجتمعوا حول الفرس وتقنّع حاتم بكسائه ، وجلس ناحية فأكلوا الفرس كلّها ، ولا واللّه ما ذاقها ، وانّه لاشدهم جوعا وكان العرب إذا اشتدّ البرد وهبّت الرّياح ولم تشب البّيران فرّقوا الكلاب حوالي الحىّ ، وربطوها إلى العمد لتستوحش فتنبح فتهتدى الضلال وتأتى الأضياف على نباحها .