محمد نبي بن أحمد التويسركاني
69
لئالي الأخبار
اقعد واغسل فانّ اللّه يراك وأخاك الّذى لا يتميّز منك ، ولا يفضل عنك يزيد بذلك في خدمة الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدّنيا على حسب ذلك في ممالكه فيها فقعد الرّجل فقال علي عليه السّلام أقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته ، ونحلته وتواضعك للّه حتى جازاك عنه بأن تدينى إلى لما شرفك به من خدمتي لك لما غسّلت مطمئنّا كما كنت تغسل لو كان الصّاب عليك قنبر ففعل الرّجل ذلك فلمّا فرغ تناول الإبريق محمّد بن الحنفيّة وقال : يا بنىّ لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ولكن اللّه عزّ وجلّ يأبى أن يستوى بين أب وابنه إذا جمعهما في مكان لكن قد صبّ الأب على الأب فليصبّ الابن على الابن فصبّ محمّد بن الحنفية على الابن قال الحسن بن علي عليهما السّلام فمن تبع عليّا عليه السّلام على ذلك فهو شيعي حقّا . أقول : فانظريا اخى إلى عظم شأن المؤمن ، وجزيل ثواب ضيافته وخدمته عند اللّه حتى أنّ اللّه عمل بالكافر ما مرّ لأجل ضيافة المؤمن مرّة واحدة كما في الأنوار أيضا وأعطى بتغسيل يد الضّيف ما عرفت فاغتنمه في باقي عمرك ، وكفاك هذان الحديثان مع قصّة رجل كافر آخر تأتى في صدر اللؤلؤ الآتي فضلا عما مرّ في فضله ، وفي أنه يأتي برزق كثير في حجره للاهتمام في الضّيافة والمبالغة في إقراء الضيف والقيام بجميع خدماته بنفسك ، وان كان دونك أو كان من أصاغر النّاس وأسافلهم سيّما خدماته الشاقة منها فان أفضل الأعمال أحمزها مضافا إلي دخوله في قوله عليه السّلام أيّما مسلم خدم قوما من المسلمين أعطاه مثل عددهم خدّاما في الجنّة ، ومن أخدم أخاه أخدمه اللّه من الولدان المخلّدين وأسكنه مع أوليائه الطّاهرين وقد روى أنّ عليّا عليه السّلام يخدم الضّيف بنفسه ، ويكره استخدامه وأمره بشيء ومرّ في لئالى آخر الباب الخامس في لؤلؤ آداب الضّيافة أخبار في هذا . وفي : تفسير ضيف إبراهيم المكرمين انّما وصفهم اللّه به لانّه باشر خدمتهم بنفسه هذا كله مضافا إلى ما مرّ في خبر أنه قال : يا عقبة لاطعام مسلم خير من صيام شهر ، وقد عرفت فضل الصّوم في الباب الثاني في لؤلؤ الأمر السابع من الأمور العشرة وبعده .