محمد نبي بن أحمد التويسركاني

59

لئالي الأخبار

أقول : هذا محمول على صاحب العيال ، وعلى من وقع في التهلكة أو على صورة الاسراف أو على تفاوت مراتب الاشخاص في قوة التوكل وضعفه كما يشهد به ما في الكافي عن هشام قال : سئل رجل أبا عبد اللّه ( ع ) عن قول اللّه تعالى [ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ] فقال : كان فلان بن فلان الأنصاري سماه ، وكان له حرث ، وكان إذا أخذ يتصدّق به ويبقى هو وعياله بغير شئ فجعل اللّه ذلك سرفا ، ويأتي في أواخر الباب العاشر في لؤلؤ ما ورد في حرمة الاسراف لذلك شواهد أخرى وإنما حملناها على هذه الصور لما يأتي في الباب في آخر أوصاف الصدقة في لؤلؤ أنّ أعلى أفراد الصدقة والقرض الحسن من حسن الايثار ، ومدحه كجملة من الأخبار الماضية والقصص السالفة والآتية ، وفسرّه بعض بأنّ المراد منه ان خير الصّدقة ما أغنيت به من أعطيته عن المسئلة . وقال أبو حمزة سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في السّؤال أطعموا ثلاثة ، وإن شئتم أن تزدادوا تزدادوا وإلا فقد أديتم حق يومكم وقال مصارف : كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام في ارض له وهم بصرمون فجاء سائل يسئل فقلت اللّه يرزقك فقال : مه ليس ذلك لكم حتى تعطوا ثلاثة فان أعطيتم بعد ذلك فلكم ، وان أمسكتم فلكم . وقال بعضهم : كنّا جلوسا على باب دار أبي عبد اللّه عليه السّلام بكرة فدنا سائل إلى باب الدار فسأل فردوه فلامهم لائمة شديدة ، وقال لهم : أول سائل قام على باب الدار فسئل رددتموه ؟ ! أطعموا ثلاثة ثم أنتم بالخيار عليه إن شئتم أن تزدادوا فازدادوا والا فقد أدّيتم حق يومكم وقال : أعطوا الواحد والاثنين والثلاثة ثم أنتم بالخيار . وقال مسمع : كنّا عند أبي عبد اللّه ( ع ) بمنى ، وبين يديه عنب نأكله فجاء سائل فسئله فأمر له بعنقود فأعطاه فقال السائل : لا حاجة لي في هذا إن كان درهم فقال : يسع اللّه لك ولم يعطه شيئا فذهب ثم رجع فقال ردّوا العنقود فقال : يسع اللّه لك ولم يعطه شيئا ثم جاء سائل آخر فاخذ أبو عبد اللّه عليه السّلام ثلث حبات عنب فناولها إيّاه فاخذها السائل من يده ثم قال الحمد للّه رب العالمين الذي رزقني فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام مكانك فحشا ملاء كفيه عنها فناولها ايّاه فأخذها السائل من يده ثم قال : الحمد للّه رب العالمين