محمد نبي بن أحمد التويسركاني

58

لئالي الأخبار

إلا إنفاقها انّما منزلتها بمنزلة العتق للّه فلو أنّ رجلا اعتق عبد اللّه فردّ ذلك العبد لم يرجع في الامر الذي جعله للّه فكذلك لا يرجع في الصدقة وقال : من تصدق بصدقة ثم ردّت فلا يبيعها ، ولا يأكلها لأنه لا شريك للّه في شئ مما جعل له إنما هي بمنزلة العتاقة ولا يصلح له ردّها بعد ما يعتق ، وعنه عليه السّلام في الرّجل يخرج بالصدقة ليعطيها السائل فيجد قد ذهب قال : فليعطها غيره ولا يردها في ماله . وفي البحار سئل الكاظم عن الصدقة يجعلها الرّجل للّه مثوبة هل له أن يرجع فيها قال : إذا جعلها للّه فهي للمساكين وابن السبيل فليس له أن يرجع فيها . وقال الوليد : كنت عند أبي عبد اللّه ( ع ) فجائه سائل فأعطاه ثم جاء آخر فأعطاه ثم جاء آخر فأعطاه ثم جاء آخر فقال : يسع اللّه عليك ثم قال : إنّ رجلا لو كان له مال يبلغ ثلثين أو أربعين ألف درهم ثم شاء أن لا يبقى منها إلا وضعها في حق لفعل فيبقى لا مال له فيكون من الثلاثة الذين يردّ دعائهم فقلت : من هم ؟ قال أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في وجهه ثم قال : يا رب ارزقني فيقال له ألم أجعل لك سبيلا . وفي خبر آخر يقول اللّه : ألم آمرك بالاقتصاد . وفي الكافي عن عجلان قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( ع ) فجاء سائل فقام إلى مكتل فيه تمر فملاء يده فناوله ثم جاء آخر فسئله فقام فأخذ بيده فناوله ثم جاء آخر فسئله فقام فأخذ بيده فناوله ثم جاء آخر فسئله فقام فأخذ بيده فناوله ثم جاء آخر فقال : اللّه رازقنا وايّاك ثم قال انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان لا يسئله أحد من الدّنيا شيئا إلا أعطاه فأرسلت اليه امرأة ابنا لها فقالت : انطلق اليه فاسئله فان قال : ليس عندنا شئ فقل أعطني قميصك قال فأخذ قميصه فرمى به إليه وفي نسخة أخرى فأعطاه فادّبه اللّه على القصد فقال : « ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوما محسورا » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أفضل الصدقة عن ظهر غنى . وفي خبر آخر قال : أفضل الصدقة صدقة تكون عن فضل الكف . وقال ( ع ) : خير الصدقة ما أبقيت غنى اي أبقيت بعد اعطائها لك ولعيائك غنى عنها وهو ما فضل عن قدر كفايتك وكفايتهم .