محمد نبي بن أحمد التويسركاني

57

لئالي الأخبار

فانمّا كافيته بما بذل لك من وجهه يبيت ليلته أرقا متململا يمثل بين الرّجاء واليأس لا يدرى أين يتوجّه لحاجته ثم يعزم بالقصد لها فيأتيك وقلبه يرجف ، وفرائصه ترتعد قد رأى دمه في وجهه لا يدرى أيرجع بكآبة أم بفرح . وفي خبر آخر قال أمير المؤمنين عليه السّلام السخاء ما كان ابتداء فامّا ما كان عن مسئلة فحياء وتذمّم . وقال عليه السّلام : من يعط باليد الطويلة يعط باليد القصيرة والصدقة عن ظهر غنى وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام انّ أمير المؤمنين عليه السّلام بعث إلى رجل خمسة أوساق من تمر البغيبغة ، وكان الرّجل ممّن يرجو نوافله ويؤمل نائله ورفده وكان لا يسأل عليا عليه السّلام ولا غيره شيئا فقال رجل لأمير المؤمنين عليه السّلام : واللّه ما سألك فلان ، ولقد كان يجزيه من خمسة أوساق وسق واحد فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : لأكثر اللّه في المؤمنين ضربك أعطى انا وتبخل أنت به إذا أنا لم أعط الّذى يرجوني الا من بعد المسئلة ثم أعطيته بعد المسئلة فلم أعطه الا ثمن ما أخذت منه وذلك لانّى عرضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربى وربّه عند تعبّده له ، وطلب حوائجه اليه فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق اللّه في دعائه له حيث يتمنى له الجنّة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله ، وذلك أن العبد يقول في دعائه اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات فإذا دعا لهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة فما انصف من فعل هذا بالقول ، ولم بحققّه بالفعل ، وقد مرّت في لؤلؤ وممّا يستفاد منه فضل الصدقة ما ورد في فضل إعطائها سرّا ، وفي لؤلؤ بعده قصص عن الأئمة تنفعك في المقام كثيرا . ( في عدم جواز الرجوع إلى الصدقة ) لؤلؤ : في عدم جواز الرّجوع إلى الصدقة وفي حكم من أراد الصدقة بشئ على شخص ثم أراد العدول عنه ، وفي جواز رد السائل بعد إعطائه ثلاثة ، وفي صورة وقوع المعطى في التهلكة والاستيصال ، وفي جواز ردّ السائل غير القانع . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من تصدّق بصدقة فردّت عليه فلا يجوزا كلها ولا يجوز له