محمد نبي بن أحمد التويسركاني

35

لئالي الأخبار

للمعطى ، ولا ينقص المعطى من أجره شئ ، وقال صالح : دفع إلى شهاب دراهم من الزكاة أقسمها فاتيته يوما فسئلني هل قسمتها فقلت لا : فأسمعنى كلاما فيه بعض الغلظة فطرحت ما كان بقي من الدراهم وقمت مبغضا فقال لي : إرجع حتى أحدّثك بشئ سمعته من جعفر بن محمّد عليه السّلام فرجعت فقال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إني إذا وجبت زكوتى أخرجتها فادفع منها إلى من أثق به يقسّمها قال نعم لا بأس بذلك أما إنه أحد المعطين قال صالح : فأخذت الدراهم حيث سمعت الحديث فقسّمتها . وقال عليه السّلام : المعطون ثلاثة اللّه رب العالمين ، وصاحب المال ، والذي يجرى على يده . وقال أبو جعفر : ألمعطون ثلاثة اللّه المعطى والمعطي من ماله والسّاعى في ذلك معطى ، وقال عليه السّلام كل معروف صدقة ، والدّال على الخير كفاعله . واما الثاني : فعن أبي عبد اللّه قال : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام تصدّقت يوما بدينار فقال لي رسول اللّه أما علمت يا علي ان صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفك عنها من لحى سبعين شيطانا كلّهم يأمروه بأن لا يفعل . وفي خبر آخر قال : أبو عبد اللّه عليه السّلام : في حديث واستنزلوا ألرّزق بالصدقة فانّها تفك من بين لحى سبعمأة شيطان كلّهم يعضّونه بأضراسهم . وقال عليه السّلام : إذا همّ أحدكم بخير أو صلة فان عن يمينه وشماله شيطانين فليبادر لا يكفّاه عن ذلك كما قال اللّه « الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء واللّه يعد مغفرة منه وفضلا » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : من همّ بشئ من الخير فليعجّله فان كلّ شئ فيه تأخّر فانّ للشّيطان فيه نظرة ، وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس شيء أثقل علي الشيطان من الصدقة على المؤمن . أقول : يستفاد منه مزيد فضل لها ( ح ) على الصدقة ، على غيره ، وعلى ساير العبادات المندوبة ، وكلّما كان المؤمن أكمل ، وعلمه أنقن كان حدّ الشيطان وأتباعه في المنع أكثر فلأجل هذا حرّم كثير من الناس من أهل الثروة والمكنة وغيرهم من خدمة