محمد نبي بن أحمد التويسركاني
34
لئالي الأخبار
كل شهر فهل يجزى عنّى أن أتصدق مكان كلّ يوم بدرهم فقال عليه السّلام : صدقة درهم أفضل من صيام يوم . أقول : ولو لم يرد في فضل الصدقة الا هذه الأخبار النّاصّة على كونها ماحية للذّنوب ، وعلى كون أجرها كاجر المجاهد ، وكصلة الامام التي عرفت منزلتها هنا اجمالا وأفضل من الصوم الذي عرفت فضله في الباب الثاني في لئالى لكفتك أن تسخط نفسك ، وتجبرها كل يوم وتقتصر في المآكل والمشارب والملابس وغيرها ممّا تحتاج إليها على قدر الضرورة ، وسدّ الرمق وتتصدق بباقيها على أهلها كما مرّ عن جميح قريبا في لؤلؤ . واما الاخبار الدّالة على فضل الصدقة كيف وسنتلو عليك أيضا من الاخبار والآيات والقصص ما لا يحصى . ( في أمور تدل على فضل الصدقة ) لؤلؤ : أقول : ويدلّ على فضل الصدقة وعظم قدرها عند اللّه أمور أخر غير ما مرّ مثل أنّ للواسطة في ايصال الصدقة إلي المستحقّ أجر صاحب الصدقة ، ولو بلغوا إلى أربعين ألف رجل ، ومثل أنّه يخرج من بين لحى سبعمأة شيطان كلّهم يعضّونه بأضراسهم ويأمرونه بأن لا تفعل ، ومثل أن يجعل فيها لئلا يمنعه الشياطين . اما الأول : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة له : ومن تصدّق بصدقة عن رجل إلى مسكين كان له مثل أجره ولو تداولها أربعون ألف انسان ثم وصلت إلى المسكين كان لهم أجر كامل ، وما عند اللّه خير وأبقى للذين اتقوا وأحسنوا لو كنتم تعملون . وفي خبر آخر قال : أبو عبد اللّه عليه السّلام لو جرى المعروف على ثمانين كفّا وفي الفقيه على سبعين يدا لاوجروا كلهم من غير أن ينقض صاحبه من أجره شيئا ، وفي آخر قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ومن مشى بصدقة إلى محتاج كان له كاجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شيء . وفي آخر قال عليه السّلام في الرّجل يعطي الدّراهم يقسّمها يجرى له مثل ما يجرى