محمد نبي بن أحمد التويسركاني

262

لئالي الأخبار

الضّرر المظنون ألا ترى أن الطّبيب الحاذق لو نهى شخصا عن أكل شئ ، وقال : انه يورث ضررا عظيما لوجب عليه اجتنابه فكيف بالنّهى الصّادر عنه على أن الضّرر الّذى جعله علة للنّهى لو لم يكن مظنونا لكان متساوي الّطرفين ، وكان احتماله البرص وعدمه متساويين ، والجواب عن هذا كلّه واحد وهو أن النّهى في كل هذا من باب الأمر في قوله تعالى [ فليكتب كاتب ] من أنّه للارشاد ، وتفصيل هذا أنّ كثيرا من المحلّلات الشرعيّة قد ذكر له الشّارع ضررا بدنيّا ، وكذلك الاطبّاء كالباذنجان وبعض المطعومات فإذا أخبر الشّارع بترّتب الضرّر عليها فكيف أحلّها مع أنّه لم يحرّم الّا ما أضرّ بالبدن ، وسمّاه خبيثا وحينئذ فحاصل معناه أن ترتيب ( ترتب ظ ) أنواع هذا الضرّر على هذه الأمور أشد من ترتيبها على غيرها لا أن بينهما علّية ومعلوليّة ، وسببيّة ومسببيّة أو انّه يحصل منه الظنّ بوقوع ذلك الضرّر ألا ترى أن أفلاطون ، وبطلميوس ، وأساطين الحكماء ذكروا خواص المركبات ، والمفردات ؛ وبيّنوا أن في بعضها مفاسد للأبدان وذكروا وجه المفاسد مع أنّه لم يقل أحد بحرمتها ، ولا أحد أحذق من هؤلاء الحكماء فظهر أن هذا كلّه من باب المعالجات والأدوية المتعارفة بالنسّبة إلى اصّحاء الأبدان . فمعنى قوله صلّى اللّه عليه وآله انّ من جامع في هذه الأوقات يكون ولده كذا أنّ هذه الأوقات لها نسبة إلى مثل هذه المذكورات في الولد لا انّ بينهما ربطا يتعقبّه الظّن بهذا الترتيب ألا ترى أن الولد يعلّق كثيرا في تلك الأوقات من غير أن يترتّب عليه تلك الأمور المذكورة وحينئذ فمعنى إخباره صلّى اللّه عليه وآله بأن من جامع في كذا يكون ولده كذا ما ذكرناه ، وذلك أنّ كلامهم منزّل على ما هو معروف في المحاورات شايع في الاستعمال ، وقد شاع في العرف قولهم لا تأكل كذا لأنه يتعقبه ضرر كذا ، وليس مرادهم الّا ما حققناه ، وإياك والغفلة في مثل هذا فإنه كثير الوقوع في الاخبار ، والاشكال الّذى أورده في مادة خاصّة جار في كلّ المواد فان قلت : مثل هذه المذكورات من أنواع الضّرر هل تدفع وتزول بما ذكره صاحب الشّرع في دفع نحوسة الايّام قلت : الظّاهر هذا ، وذلك لانّ ما ذكره ( ع ) عام في دفع كل نحوسة أمّا آيات القرآن فقد وردان القرآن لما يقرء