محمد نبي بن أحمد التويسركاني

23

لئالي الأخبار

وقال كعب الأحبار : لا تحقّروا شيئا من المعروف فان الرّجل دخل الجنّة بإعارة إبرة في سبيل اللّه ، وان امرأة أعانت بحبة في بيت المقدس فدخلت الجنة . وقال عمّار : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : كان في وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام أوصيك في نفسك بخصال أحفظها عنى ثم قال اللهم أعنه إلى أن قال : وأما الصّدقة فجهدك جهدك حتى تقول قد أسرفت ولم تسرف . وقال صلّى اللّه عليه وآله : خير مال المرء وزخارفه الصدقة وقال عليه السّلام : وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل زادك إلى القيمة فيوافيك به غدا حيث تحتاج اليه فاغتمنه وحمله وأكثر من تزوّده وأنت قادر عليه فلعلّك تطلبه فلا تجده وكان السجّاد إذا أتاه سائل قال : مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة ، وسيأتي في لؤلؤ وممّا يستفاد منه في فضل الصدقة ما ورد في كراهة ردّ السائل وفي لؤلؤ بعده أخبار ، وحكايات ملاحظتها تنفعك المقام كثيرا . أقول : وممّن عمل بهذه الاخبار من نقل في الأنوار حاله قال وقد كان في زماننا رجل صالح ، وكان في خدمة سلطان الهند خرّمشاه وكان له مداخل من الأموال في كل سنة تقرب من أربعمأة ألف دينار ، وكان ينفقها في سبيل اللّه فسمع السلطان بذلك فطلبه يوما ، وقال له يا فلان : ينبغي للانسان أن يكون له حظ من حب المال وأنا سمعت بأنك لا تحب المال فقال : ذلك الرجل أيّها السلطان واللّه إنّى لحريص على حبّ المال وما أحد من خواصّك أحرص منّى ، وذلك انّى أريد أن آخذ كل أموالي معي ولا أبقى منها شيئا والنّاس يريدون يبقونها بعدهم فأىّ حريص أحرص منّى فقال له : صدقت ، ومنهم ابن الحاتم ، وقد نقل المحقق السبزواري في الرّوضة أنه كان كريم زمانة وبلغ في الجود والكرم ما يعجز عن وصفه اللسان ، وكان من أنعامه أن يوصل ويعطى الشعراء في كل سنة ثمانين ألف دينار ، وكان مشربته من الخزف وفرشه من الفروش الخلقة فقال له دبيره : ما يكون لو شربت من الأواني الشفّافة ، وبسطت الفروش الجيّدة فقال : حاسبت ذلك فوجدت التفاوت بين هذا وبين التجمّل خمسين ألف دينار ذهبا فأحببت أن أعيش على هذا وأنفقها