محمد نبي بن أحمد التويسركاني
134
لئالي الأخبار
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إنّ للّه في ظلّ عرشه ظلّا لا يسكنه إلّا من نفّس عن أخيه كربته أو أعانه بنفسه أو صنع إليه معروفا ولو بشقّ تمرة ، وهذا أخوك والسلام ثم ختمها ورفعها إلىّ وأمرني أن أوصلها إليه فلمّا رجعت إلى بلدي صرت ليلا إلى منزله فاستأذنت عليه ، وقلت رسول الصّادق عليه السّلام بالباب فإذا أنا به قد خرج إلىّ حافيا ، ومنذ نظر بي سلّم علىّ وقبّل ما بين عينىّ ثمّ قال : يا سيّدى أنت رسول مولاي فقلت : نعم فقال : قد أعتقتنى من النّار إن كنت صادقا فأخذ بيدي ، وأدخلني منزله ، وأجلسني في مجلسه ، وقعد بين يدىّ ثم قال : يا سيّدى كيف خلفت مولاي : فقلت : بخير فقال اللّه فقلت اللّه حتى أعادها ثلثا ثم ناولته الرّقعة فقرأها وقبّلها ووضعها على عينيه ثم قال : يا أخي مر بأمرك قلت في جريدتك علىّ كذا وكذا ألف ألف درهم ، وفيه عطبى ، وهلاكى فدعا بالجريدة فمحى عنّى كلّ ما كان فيها وأعطاني براءة منها ثم دعا بصناديق ماله فنا صفنى عليها ثمّ دعا بدوابّه فجعل يأخذ دابة ، ويعطيني دابّة ثمّ دعا بغلمانه فجعل يعطيني غلاما ، ويأخذ غلاما ثم دعا بكسوته فجعل يأخذ ثوبا ، ويعطيني ثوبا حتّى شاطرنى في جميع ملكه ويقول : هل سررتك فأقول اى واللّه وزدت علىّ السّرور ، فلما كان في الموسم قلت : واللّه ما كان هذا الفرح يقابل بشئ أحبّ إلي اللّه ورسوله من الخروج إلى الحجّ والدّعاء له ، والمصير إلى مولاي وسيّدى الصّادق سلام اللّه عليه ، وشكره عنده ، وأسئله الدّعاء له فخرجت إلى مكة ، وجعلت طريقي إلي مولاي فلمّا دخلت عليه رأيت السّرور في وجهه فقال عليه السّلام : يا فلان ما كان من خبرك مع الرّجل فجعلت أورد عليه خبري وجعل يهلّل وجهه ، ويسرّ السّرور فقلت يا سيّدى ! هل سررت بما كان منه إلىّ سرّه اللّه تعالى في جميع أموره فقال عليه السّلام : اى واللّه لقد سرّنى ولقد سرّ آبائي واللّه لقد سرّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولقد سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واللّه لقد سرّ اللّه في عرشه ، وتناسب القصّة المذكورة قصّة ذكرها في التهذيب عن رجل من أهل سجستان قال ، وافقت أبا جعفر عليه السّلام في السنة الّتى حج فيها في أوّل خلافة المعتصم فقلت له وأنا معه على المائدة وهناك جماعة من أولياء السّلطان : إن والينا رجل يتولاكم أهل البيت ويحبّكم ويتولاكم ، وعلىّ في ديوانه