محمد نبي بن أحمد التويسركاني

85

لئالي الأخبار

وفيها عن كعب الأحبار لولا انّ اللّه يوكّل الملائكة ليحفظوا الانسان من شرّ الجنّ لما أبقوا على وجه الأرض منهم أحدا . وفي البحار عن أبن أمامة عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : وكّل بالمؤمن مأة وستون ملكا يذبّون عنه ما لم يقدر عليه فمن ذلك سبعة أملاك يذبّون عنه كما يذبّ عن قصعة العسل الذّباب في يوم الصّايف ولو بدا لكم لرأيتموهم على كل سهل وجبل كل باسط يده فاغر فاه . واما لو وكّل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشّياطين وقال أبو جعفر عليه السّلام : انّ اللّه وكّل ملائكة بنبات الأرض من الشجر والنّخل فليس من شجرة ولا نخلة الّا ومعها من اللّه ملك يحفظها ، وما كان فيها ولولا انّ معها من يمنعها لاكلها السّباع وهوامّ الأرض إذا كان فيها ثمرها . وفي حديث قال : ولذلك يكون الشجر والنخل انسا إذا كان فيه حمله لان الملائكة تحضره . وفيه ومن الملائكة الموكّلون بالنّبات واصلاحه ، وحفظ النبت إذا طلع عن وجه الأرض حتى يتمّ بتمامه ومنهم الموكّلون بصغار الحيوان والحفظ لهم من مردة الشّياطين . * ( في ان الملائكة تحفظون الثمار والنباتات وصغار الحيوان * ) أقول : قد مرّ في آخر الباب الاوّل لؤلؤان في كثرة الملائكة ملاحظتهما تناسب المقام وقد روى أنّ ذا النّون المصري خرج ذات يوم يريد غسل ثيابه فإذا هو بعقرب قد أقبل عليه كأعظم ما يكون ففزع منها فزعا شديدا واستعاذ باللّه منها فكفى شرّها فأقبلت حتّى وافت شطّ النّيل فإذا هي بضفدع قد خرج من الماء فاحتملها على ظهره وخرج بها على الجانب الآخر قال ذوا النّون : فعبرت خلفه فأتيت إلى شجرة كثيرة الظلّ فإذا غلام أمر دنائم تحتها وهو مخمور فقلت : انّها أتت لقتل هذا الفتى فإذا انا بافعى أتت لقتل الفتى فظفرت العقرب بالافعى فلدغت دماغ الأفعى حتى قتلها ، ورجعت إلى الماء وعبرت على ظهره الضّفدع إلى الجانب الآخر فأنشد ذو النّون .