محمد نبي بن أحمد التويسركاني
81
لئالي الأخبار
الّا بالفاقة والمسكنة والسّقم فيصلح عليهم أمر دينهم وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين . ومنها ما في تفسير « لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » من الارزاق والأموال والاغلاق أنه قال فلو شاء لاغناهم ولكن اللّه تعالى يفعل ما هو أصلح لهم ويمتحنهم بالفقر ويتعبّدهم بالصّبر ليصبروا فيوجروا وينالوا الثواب وكريم الماوب ومنها ما في نهج البلاغة من أنه قال : وقدر الارزاق فكثّرها وقلّلها وقسّمها على الضيق والسعة فعدل فيها ليبتلى من أراد بميسورها ومعسورها وليختبر بذلك الشكر والصّبر من غنيّها وفقيرها هذا كلّه مع ما سيأتي في اللؤلؤ التالي لهذا اللؤلؤ من أن اللّه قد قدر الأمور كلّها وكتبها ملك الارحام بين عينيك وانّك عبد مملوك لا تقدر على تغييرها * ( في ذكر قصتين معاضدتين لما مر ) * لؤلؤ : ولنذكر لك قصّتين تزيدان يقينا على يقينك الحاصل ممّا مرّ في اللؤلؤ السّابق . الأولى قد روى أن اللّه أرسل ملكين إلى الأرض في امره فتلاقيا في الهواء فتسائلا فقال أحدهما : انّى كنت في أمر عجيب وهو أنّ سلطانا كان يعبد الأصنام قد مرض واشتدّ مرضه فطلب الأطباء فقالوا له : انّ علاجك في سمكة وفي هذه الأيام لا توجد الافى البحر السّابع فأنت ميّت على كلّ حال فقال لبعض خدمه : اذهبوا إلى هذا الامر لعلّكم تجدون هذه السّمكة فامرنى اللّه أن أزجر تلك السمكة من ذلك البحر حتى تأتى ذلك البحر الذي هو قريب من ذلك السلطان فاصطادوها وأكلها فبرء من مرضه فقال له الاخر وانا كنت في أمر أعجب من هذا وهو أنّ رجلا صالحا عابدا في البلد الفلاني كان صائما نهاره وكان قد هيّا شيئا من بقول الأرض لأجل الافطار وجعله في القدر وهو فعلى عليه فبعثني اللّه سبحانه إلى ذلك القدر أن أكفيه حتى يبقى هذه اللّيلة بلا افطار ويصوم اليوم الثاني على ذلك الحال فلمّا عرجا إلى محلّهما قالا يا ربّنا ما الحكمة في هذا ؟ فقال تعالى : إن ذلك الكافر لا يخلو من بعض العدل مع الرعيّة وأعمال الخير فأردت أن أكمل جزاء أعماله في الدّنيا حتى إذ أتاني ليس له عندي حجة يحتج بها علىّ وامّا