محمد نبي بن أحمد التويسركاني

82

لئالي الأخبار

ذلك المؤمن فأردت أن اكفّر ذنوبه حتى إذا أتاني نقيا من الذنوب فأسكنه في جواري . وقال في الأنوار بعد نقل هذا الخبر : وربّما أخر اللّه جزاء أعمال الكفار ليوم القيامة فيكون تخفيفا في عذابهم ثم قال وبالجملة فالأخبار الواردة بهذا المضمون متكثرة جدّا ويتفرّع عليها ما يفعله جمهور أهل الخلاف في أذكارهم وأورادهم من قبض الأفاعي والحيات بل أكلها ودخول النّار من غير حصول ضرر فانّها أيضا جزاء أعمالهم فهم قد حرّموا لذّات الجنان بمعانقة هذه الولدان وجريان هذه الأمور بأيديهم . أقول يأتي في الخاتمة في لؤلؤ وجه صدور بعض الأفعال الغريبة من الفرق الباطلة لذلك مزيد بيان ، وحكايات شاهدة عليه ويشهد له أيضا ما في التّفسير عن ابن عباس أن بين اغراق فرعون وبين قوله وأنا ربّكم الاعلى طال أربعون سنة فناجا موسى ربه وقال : قد مهّلت فرعون أربعين سنة يقول أنا ربّكم الاعلى ويكذّب الرّسل فأوحى اللّه اليه أنّه رجل حسن الخلق في قضاء حوائج النّاس ومهمّاتهم ولم يمنعهم من بابه فأردت أن أجازيه فلذلك تركته ليتمتع من متاع الدّنيا وحظوظها الثانية قد روى أن رجلا من الشيعة أتى موسى بن جعفر عليهما السّلام وهو في بغداد فقال : يا بن رسول اللّه رأيت في هذا اليوم في ميدان بغداد رجلا كافرا والناس مجتمعون حوله وهو يخبر كل انسان بما أضمره فهو يعلم الاسرار قال عليه السّلام : نغدوا عليه فاتى إلى الميدان ورآى النّاس حوله وهو يخبرهم عمّا في ضمائرهم فطلبه الامام عليه السّلام فقال له : يا فلان أنت رجل كافر والاطلاع على ما في الضّمائر مرتبة جليلة فما السّبب في أن رزقك اللّه هذه المرتبة فقال : يا عبد اللّه ما أوتيت هذا الا باني أعمل خلاف ما تشتهيه نفسي وخلاف مطلوبها فقال عليه السّلام يا فلان أعرض الايمان على نفسك وأنظر هل تقبله أم لا فتغشى في منديل وتفكّر فلمّا رفع المنديل قال أنى عرضت الاسلام عليها فأبت فقال عليه السّلام له اعمل على خلاف ارادتها كما هو عادتك التي ارتبت هذه المرتبة فاسلم وحسن اسلامه فعلّمه عليه السّلام شرايع الاحكام فكان من جملة أصحاب الإمام عليه السّلام فقال له يوما يا فلان أضمرت أنا شيئا فقل ما هو ؟ فلمّا رجع وتفكّر لم يدر ما يقول فتعجّب وقال :