محمد نبي بن أحمد التويسركاني

75

لئالي الأخبار

ففتحت يديه ورجليه وعينيه وأخرجته من البئر فسمعت هاتفا قال لي : كما اخلصته من البئر أخلصتك من الويل فذهبنا معا إلى مكة وقد مرت قريبا في ذيل لؤلؤ الشّرط التاسع عشر أن يكون قد قطع الطمع عمّا في أيدي النّاس قصص شريفة أخرى تذكّرها يناسب المقام . وفي الكشكول كان شقيق البلخي في أول أمره ذا ثروة عظيمة وكان امره كثيرا الاسفار للتجارة فدخل سنة من السّنين على بلاد الترك وهم عبدة الأصنام فقال لعظيمهم انّ هذا الذي أنتم فيه باطل وانّ لهذا الخلق خالق ليس كمثله شئ وهو السّميع العليم ، وهو رازق كل شئ فقال له : انّ قولك هذا لا يوافق فعلك فقال شقيق : وكيف ذلك ؟ فقال : زعمت أنّ لك رازقا وقد تعنيت السّفر إلى هنا لطلب الرّزق فلمّا سمع شقيق منه هذا الكلام رجع وتصدّق بجميع ما يملكه ولازم العلماء والزهّاد إلى أن مات . وفي نقل آخر : كان سبب تنبّهه أنّه كان أوّل أمره ذا مال كثير فلقى غلاما يمزح وكان العام عام قحط ومجاعة فقال له : لا ينبغي المزاح والطرب في حال يبتلى النّاس بالقحط فقال الغلام : مالي والغم ؟ لي مولى تختص به قرية بتمامها يأتي منها ما يكفينا فتنبّه شقيق من قوله ، وقال انّ هذا الغلام لمولاه قرية لا يغتم لرزقه ، ويطرب بواسطتها فكيف يغتم ولا يطرب من كان لمولاه مقاليد السّموات والأرض ولم يمنعه مانع . وقيل لبعضهم : لم تركت التجارة ؟ فقال : وجدت الكفيل ثقة . وقيل لاخر من أين مؤنتك ؟ فقال وللّه خزائن السّموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون . ورأى رجل شخصا في البريّة يعبد اللّه فقال : من أين قوتك ؟ فقال : من يد ربّ العزيز العليم ثم أومى إلى أسنانه وقال : الّذى خلق الرّحى يأتيها بالهبل يعنى بالحب ، وقال بهلول للرّشيد حين قال له نأمر لك برزق ويأتي إليك إلى أن تموت : نحن عبدان للّه ا يذكرك وينسانى .