محمد نبي بن أحمد التويسركاني
76
لئالي الأخبار
وقد نقل : أن سلطانا قال لعالم من العلماء حين حضرته الوفاة : أوص الىّ في ولدك شيئا فقال : استحيى من ربّى أن أوصى لعبيده إلى عبده . وفي نقل آخر عنه أو عن عالم غيره قال له : استحيى أن أوصى بعبد اللّه غير اللّه . ونقل عن عالم آخر انّه قيل له : لم لم تظهر على السّلطان أن يقرّر لك وظيفة مع مالك عنده من الجاء والمنزلة والمقام الرفيع ؟ قال : لان اللّه قد قرّر لي وظيفة وضمن رزقي كلّ يوم فما لي ولوظيفة السّلطان ؟ ويأتي في الخاتمة في لؤلؤ معجزة شريفة عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه كان شاب في المدينة في زمن خلافة عمر بلغ مقاما في الزهد والتوكّل يتمنّى النّاس أن يكون مثله وكان من توكّله وانقطاعه عن الخلق انّ عمر كان يأتي إليه ويسئله أن يكفيه حاجة فيقول له : الحاجة إلى اللّه . وگر بفيض توكل بپرورى تن خويش * همه كدورت دل را صفا توانى كرد وقد مرت في الباب في لؤلؤ الشرط التاسع عشر آيات محكمة وأخبار متقنة وقصص معجبة تعاضد ما مرّ هنا . * ( في بيان الآيات المؤيدة لما مر ) * لؤلؤ : في الآيات الكثيرة الّتى منها قوله تعالى : « وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » والقصص المنيعة المليحة التي منها قصّة أهل قرية أبى صابر والاخبار الشريفة الّتى يحصل من كلّ منها التوكّل مضافا إلى ما مرّ منها في اللؤلؤين السّابقين وفيه تعيين مقدار حبّ اللّه تعالى لعباده . أقول : وممّا يسهّل مشاقّ الفقر وشدائدها ، ويوجب سكون القلب واطمينانه بل يكون أعظم أسبابهما بين ما مر من صدر الباب إلى هنا من حيث جزيل ثوابه الاخرويّة وفوائده الدّنيويّة بل يكون أعظم أسبابها عند هجوم مطلق البلايا والمحن أن يتأمّل الفقير ، بل مطلق أهل البلايا والمحن في أنّ اللّه أقرب اليه من حبل الوريد ويحبّ عبده أكثر من ألف ضعف حبّ الطير بولده كما روى أنّه كان لطير في فوق شجرة