محمد نبي بن أحمد التويسركاني
74
لئالي الأخبار
الهوا فأخذت تلك الدّجاجة من فوق طعامه فغضب لهذا وركب فرسه مع جماعة من عسكره فطلب الحداة حتى مضوا في طلبها فوصلت إلى جبل عال ، ومضت إلى خلف الجبل فنزلوا عن خيولهم ورقوا ذلك الجبل فلمّا صعدوا إلى قلّته ونزلوا إلى خلف الجبل فرأوا تلك الحداة قد أتت ونزلت على رجل مضروبة بالأوتاد يداه ورجلاه وملقى على قفاه فقربت اليه الحداة وجعلت تقطع لحم تلك الدّجاجة بمنقارها ومخاليبها وتضعه في فم ذلك الرّجل حتى يأكله فلما فرغت من هذا طارت إلى عين ماء في ذلك الجبل ، وحملت اليه ماء في حوصلتها وأتت اليه وسقته إياه ثم طارت فاتى ذلك السّلطان اليه مع أصحابه وحلّوا أوتاده واجلسوه فسئلوه عن قصّته فقال : انى رجل تاجر ، وقد قطع اللصوص على هذا الطريق فاخذوا مالي واتفقوا على أن يخلفوني فوق هذا الجبل بهذه الأوتاد فلمّا مضوا عنّى وبقيت يوما على هذا الحال أتت إلى هذه الحداة مع طعمة وماء ، وصارت تتعاهدنى في كلّ يوم مرتين فلمّا رأى السّلطان كيف يوصل اللّه سبحانه رزقه إلى عباده قال : لعن اللّه من يهتمّ للرّزق فترك الملك واشتغل بالعبادة حتى مات . وفي خلاصة الاخبار قال مالك بن دينار : كنت أذهب إلى مكّة فمررت ببادية فرأيت صقرا في منقاره رغيف يطير فقلت : سبحان اللّه في هذا الامر فقلت فيه سرّ فانحرفت من الطّريق فذهبت في اثره ميلا فرأيته وقف على رأس بئر ودخل فيه فجئت على رأس البئر فنظرت فيه فرأيت رجلا شدّت عيناه ويداه ورجلاه والقى على وجهه في قعر البئر ، وجلس الصّقر على صدره ، ويقطع من الرغيف بمنقاره ويضع في فىّ الرّجل حتى أكل نصفه فطار ثم عاد اليه بماء فأدخل منقاره في فيه فسقاه فدنوت منه وسلمت عليه وقلت : من أنت ؟ ومن أين وكيف أنت بهذا الحال ؟ فقال : أنا رجل من أهل خراسان قصدت المكّة فلمّا بلغت الموضع أخذ بي اللصوص وذهبوا بما معي وألقونى في البئر بهذه الحالة فمضى علىّ يومين واشتدّ علىّ الجوع والعطش فرفعت رأسي وقلت : الهى أغثني فإذا بهذا الطّير يأتيني كل يوم مرّتين بالخبز والماء