محمد نبي بن أحمد التويسركاني

49

لئالي الأخبار

مملكته الا باذنه وارادته وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، ولو أن الخلق كلهم جهدوا على أن ينفعوك بما لم يكتب اللّه لك ما قدروا عليه ولو جهدوا أن يضروك بأمر لم يكتب اللّه عليك لم يقدروا عليه . وقد مر في الباب الأول في لؤلؤ ما يرغبك في الزهد معاضدات وشواهد لهذا الحديث الشّريف هذا مضافا إلى ما سيأتي هنا له من المفاسد والحرمان من مقصوده من الطّمع . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : رأيت الخير كلّه قد اجتمع في قطع الطمع عمّا في أيدي النّاس ولم يرجع النّاس في شيء وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ان أحببت أن تجمع خير الدنيا والآخرة فاقطع طمعك عمّا في أيدي النّاس . وقال أبو عبد اللّه : اذأ أراد أحدكم أن لا يسئل ربّه شيئا الا أعطاه ولييأس من الناس كلّهم ولا يكون له رجاء الا من عند اللّه فإذا علم اللّه ذلك من قلبه لم يسئله شيئا الا أعطاه فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، وقال تعالى خطابا لموسى : ما دمت لا ترى زوال ملكي لا ترج أحدا غيرى ، وقالت الحكماء : لا يكمل الانسان دينه حتى يقطع رجاؤه عمّا في أيدي النّاس ، وقال : ومن رمى ببصره إلى ما في أيدي غيره كثر همّه ولم يشفّ غيظه وقال عليه السّلام : ايّاكم واستشعار الطّمع فانّه يشوب القلب شدة الحرص ويختم على القلب تطابع حبّ الدّنيا وهو مفتاح كلّ معصية ورأس كلّ خطيئة ، وسبب احباط كلّ حسنة ، وقال : طلب الحوائج إلى النّاس استلاب للعزّ ، ومذهبة للحياء ، واليأس ممّا في أيدي الناس عزّ للمؤمن في دينه ، والطمع هو الفقر الحاضر ، وقال محمّد : قلت للرضا جعلت فداك اكتب إلى إسماعيل بن داود الكاتب لعلّى أصيب منه شيئا قال انا اضن بك أن تطلب مثل هذا وشبهه ولكن عول على مالي ، وقال : أقبح بالمؤمن أن يكون له رغبة تذلّه . وفي خبر آخر في الكافي قال بئس العبد عبد له طمع يقوده وبئس العبد عبد له رغبة تذلّه . وتأتى في الشرط العشرين جملة أخبار وقصص ملاحظتها تنفعك في المقام كثيرا : منها انه تعالى قال : وعزّتى وجلالي وعظمتي وارتفاعى لاقطعنّ أمل كل مؤمّل يؤمل غيرى باليأس ولا كسونّه ثوب المذلّه في النّاس ولابعدنّه من