محمد نبي بن أحمد التويسركاني
50
لئالي الأخبار
فرجى وفضلى الحديث ، بل تيقّن انّ اللّه له مقاليد السّموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ، ويقدر على من يشاء ولا يهيىّء له الأسباب عندهم بل كان نظره في الأسباب إلى مسبّب الأسباب من غير سبب فانّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا هيّأ له أسبابه ولا رادّ لفضله . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما سدّ على مؤمن باب رزق الّا فتح اللّه له ما هو خير منه ، وعنه عليه السّلام انّ اللّه عزّ وجلّ جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون وذلك أنّ العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعائه . ديده ميخواهم سبب سوراخ كن * تا كند أسباب را از بيخ وبن وعن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فانّ موسى عليه السّلام خرج يقتبس لأهله نارا فكلّمه اللّه فرجع نبيّا وخرجت ملكة سباء كافرة فأسلمت مع سليمان وخرجت سحرة فرعون يطلبون العزّة لفرعون فرجعوا مؤمنين وعن عمر بن يزيد قال : أتى رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام يقتضيه وأنا عنده فقال : ليس عندنا اليوم شيء ولكن يأتينا خطر ووسمة فيباع ونعطيك انشاء اللّه ، فقال له الرّجل : عدنى فقال : كيف أعدك ؟ وأنا لما لا أرجوا أرجى منى لما أرجوا ، وقال رجل لأبي الحسن موسى عليه السّلام : عدنى فقال : كيف أعدك ؟ وانا لما لا أرجو أرجل منى فما أرجو ومرّ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من أراد أن يكون أغنى النّاس فليكن بما في يد اللّه أوثق منه بما في يد غيره . وفي رواية الأمالي فليكن بما عند اللّه أوثق منه بما في يده . وقال تعالى لموسى عليه السّلام : ما دمت لا ترى كنوزى نفدت فلا تغتم بسبب رزقك وفي رأس معاشه إلى قوله « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ » وإلى قوله « وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ » وإلى قوله « وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ » وغيرها من الآيات الماضية قال القمي في تفسير الآية الأخيرة : كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع فقال تعالى : « اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ » وقال آخر لمّا أمروا بالهجرة قال بعضهم : كيف نقدم بلدة ليس لنا