محمد نبي بن أحمد التويسركاني
48
لئالي الأخبار
كما لا اطلب منك عمل غد فلا تطلب أنت منى رزق غد في هذا اليوم إذ مرّ أنه تعالى قال : عجبت من عبد له قوت يوم من الحشيش أو من غيره وهو يهتمّ لغد هذا ولا ينافي ما ذكرناه ما ورد من الحثّ علي السّؤال من اللّه جميع ما يحتاج اليه العبد حتى ملح الطعام كما قال تعالى لموسى عليه السّلام : سلني حتى الدّقّة . وفي خبر آخر قال يا موسى سلني كل ما تحتاج اليه حتى علف شاتك وملح عجينك ، ومن أن اللّه يحب ذلك كما في رواية قال عليه السّلام ولا تحقروا صغيرا من حوائجكم فان أحبّ المؤمنين إلى اللّه أسئلهم . وفي خبر آخر قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه أحب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه أبغض لخلقه المسئلة وأحب لنفسه أن يسئل . وفي آخر قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : وليس شئ أحب إلى اللّه من أن يسئل فلا يستحيي أحدكم أن يسئل اللّه من فضله وشسع نعل ، وفي آخر قال ما من شئ أحب إلى اللّه من أن يسئل ويطلب ما عنده ومن الامر به لكونه منزلة وعبادة كما في رواية أخرى إنه قال : يا ميسر ادع ولا تقل أن الامر قد فرغ منه إنّ عند اللّه منزلة لا تنال الا بمسئلة وفي رواية علله بانّ الدّعاء هو العبادة لان مراتب العباد ودرجاتهم متفاوتة ، وهذا منزل على من لم يبلغ درجة الرّضا والتسليم أو على ذوى الحوائج من ادانى النّاس وتأتى في الباب السّادس في لئالى الصّدقة في لؤلؤ وممّا يستفاد منه فضل الصّدقة ما ورد في كراهة ردّ السّائل أخبار في ذمّ ردّ السؤال منها أنّه قال : ولو علم المسؤول عنه ما في ردّ السؤال لما ردّ أحدا . * ( في قطع الطمع عما في أيدي الناس ) * لؤلؤ الشرط التاسع عشر أن يكون قد قطع الطمع عمّا في أيدي النّاس ولا يبسط لذلك البساط بحيث يفرضهم وما في أيديهم من المعدومات الأولية وفيه أخبار شريفة وقصص لطيفة قاطعة له فاعلم أنّه كما قيل كاستعانة المسجون من المسجون بل هو ناش من الشرك الخفي كما يأتي بيانه في لؤلؤ وممّا يؤيّد ما مرّ ويزيد يقينا على يقينك ، ويشير اليه قول الصّادق عليه السّلام في كلام له وتعلم أنّ نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس ولحظة الّا بقدرته ومشيّته وهم عاجزون عن اتيان أقل الشئ في