محمد نبي بن أحمد التويسركاني
38
لئالي الأخبار
ونقل خليل بن أحمد كان من زهّاد الشيعة ارسل اليه بعض الخلفاء فأتاه الرسول فوجده يبلّ كسرة بماء ويأكلها فقال له : أجب أمير المؤمنين فقال مالي اليه حاجة فقال : إنه يغنيك فقال : ما دمت أجد هذين فانّى لا أحتاج اليه ، وقال تلميذه النضر بن شميل : أقام الخليل في خصّ من اخصاص البصرة لا يقدر على فلسين وأصحابه يكسبون بعلمه الأموال * ( في حكاية إسكندر مع قوم تركوا اللذات ) * وروى انّ إسكندر ذا القرنين لما كان يطوف الدّنيا لتسخير ممالكها مرّ على قوم أعرضوا عنها وزهدوا عن مطاعمها ، ومشاربها ، ولذائذها وأمتعتها كلّها حتى كانوا يعيشون بحشايش الأرض ويرتعون فيها كالبهائم ، وكان من آدابهم أنّهم حفرو قبورا يخرجون إليها في كل صباح ، ويبكون عندها على أنفسهم ثم يشتغلون بالصّلاة عندها بآداب تمام فلمّا اطلع إسكندر على حالهم ارسل إلى ملكهم وأحضره عنده فأجاب الملك مالي حاجة إلى إسكندر فرجع الرّسول وأخبر أسكندر بمقالته فقام وذهب اليه فلمّا لاقاه سأله عن سبب تركهم الدّنيا ومعاشها قال : انّا كنّا طالبين لافضل منها ولا ريب إنّ النّفس إذا ذاقت من لذّاتها شيئا مالت إليها ويفتر عن تحصيل الآخرة والحياة الباقية ثم سئل عن حفر القبور والخروج إليها في كلّ صباح قال : ذلك يخرج الآمال عن قلوبنا ويقلع عنها موادّها ، ثم قال له : لم اكتفيتم بأكل النّباتات المكرهة عنها الطّباع وتركتم لحوم الحيوانات النّاعمة ولبنها اللّذيذة ؟ قال : لان لا نجعل بطوننا قبور الحيوانات ، ولان النّباتات يرفع ألم الجوع أيضا كاللّحوم والأغذية اللذيذة ، ويحفظ الانسان عن المهالك ، ولان الطعام إذ ادخل الجوف سوّت كيفيّاتها ، ولا يحسّ حموضها ولا مرارتها ولا حلاوتها ولا لذّتها . ثم أخذ جمجمة بالية ساقطة على الأرض فقال : يا ذا القرنين أتعرف هذا ؟ قال : من هو ؟ قال : جمجمة ملك ملكه اللّه أهل الأرض ، وكان ملكا ظالما ، ثم أخذ جمجمة بالية أخرى فقال : تعرف هذا ؟ قال : لا قال : هذه أيضا جمجمة ملك ملك الأرض بعده وكان عادلا وعاش ما عاش فصار آخر