محمد نبي بن أحمد التويسركاني
39
لئالي الأخبار
أمرهما هذا ثم أشار إلى رأس إسكندر وقال : هذه سيصير مثل هاتين . وحكى في كتب السّير أن عمر بن عبد العزيز كان له ابن وقد صاغ خاتما بألف درهم فحكوا له ما صنع ابنه فكتب إليه يا بنى بع الخاتم بألف درهم واشبع بها ألف مسكين ، وصغ خاتما بأربعة دراهم واكتب على فصّه رحم اللّه امرءا عرف قدره فصنع ما أمره . وقيل : من تعبّد وهو في طلب الدّنيا مثل من يطفى النار بالحلفا ومثل من يغسل يده من الغمز بالسّمك . وقال أبو الدّرداء : ما من أحد إلّا وفي عقله نقص وذلك أنه إذا أتته الدنيا بالزيادة ظلّ فرحا مسرورا واللّيل والنهار دائبان في هدم عمره . ثم لا يحزنه ذلك ويح ابن آدم ما ينفعه مال يزيد ، وعمر ينقص . وفي الحديث استغنوا بغناء اللّه تعالى فقالوا : وما هو ؟ قال غداء يوم وعشاء ليلة بل أسلك يا أخي في الدّنيا مثل الذي كان يمشى وخلفه ابن صغير له فسمع الصّغير امرأة تصيح خلف جنازة وتقول يذهبون بك يا سيّدى إلى بيت ليس فيه وطاء ولا غطاء ولا غداء ولا عشاء فقال : يا أبتا يأخذونه إلى بيتنا . الشرط السادس عشر أن لا يخاف على الفقر قال ذو النون المصري : علامة سخط اللّه على العبد خوفه من الفقر . وقال الصادق عليه السّلام : من اغتمّ لرزقه تكتب له سيّئة ويأتي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : كن لما لا ترجو أرجى لما منك ترجو ، وتأتى لذلك معاضدات في الشرط العشرين وفيما قبله وتأتى في اللؤلؤ السادس من صدر الباب الثادس قصص وحكايات صادرة عن هذا الشرط خصوصا قصّة بذل النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم أغنامه كلّها وبذل أمير المؤمنين ثمن حديقته وخاتمه . اندرين عمرى كه أو جز برق نيست * خواه گريى خواه خندى فرق نيست * ( في حسن تكبر الفقير على الغنى ) * الشرط السابع عشر : أن لا يخالط الأغنياء ولا يتواضع لهم لغناهم بل يتكبّر عليهم غاية التكبّر لان المخالطة معهم من مبادى الطّمع قال بعض : إذا خالط الفقير