محمد نبي بن أحمد التويسركاني

34

لئالي الأخبار

ما قيل : ما اعطى عبد شيئا من الدّنيا الّا قيل له خذه على ثلاثة أثلاث شغل ، وهمّ ، وطول حساب ثم إنّ ذكر هذه الثلاثة انما هو من باب المثال لكثرة الحاجة إليها والا فحكم كل ما يحتاج اليه الانسان لازما حكمها كما مرّ في اللّؤلؤ الاوّل من صدر الباب لكن سيأتي هنا بيان الحاجة ، وحال الانسان في تخريجها وتكثيرها فلا تغفل عنها . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : قال اللّه ان من اغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال ذا حظّ من صلاة أحسن عبادة ربّه بالغيب وكان غامضا في الناس جعل رزقه كفافا فصبر عليه عجلت منيت فقل تراثه وقلّت بواكيه ، وقال : طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافا وقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ ارزق محمّدا وآل محمّد ومن أحب محمّدا وآل محمّد العفاف والكفاف ، ومن أبغض محمّدا وآل محمّد المال والولد . وقال السجّاد : مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم براعى إبل فبعث يستسقيه فقال : أماما في ضرعها فصبوح الحىّ وامّا ما في آنيتها فغيوقهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ أكثر ماله وولده ثم مرّ براعى غنم فبعث اليه يستسقيه فحلب له ما في ضروعها واكفا ما في إنائه اناء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : وبعث اليه بشاة فقال : هذا ما عندنا ، وان أحببت أن نزيدك زدناك قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ ارزقه الكفاف فقال له بعض أصحابه : يا رسول اللّه دعوت للذي ردّك بدعاء عامّتنا يحبّه ودعوت للذي أسعفك بحاجتك بدعاء كلّنا نكرهه فقال : ما قلّ وكفى خير ممّا كثر والهى اللّهمّ ارزق محمّدا وآل محمّد الكفاف ، وان كان لا بد فيأخذ بطريق القناعة فانّها كما عن جابر عن النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم كنز لا يفنى إذ من قنع شبع وعزّ ، وما افتقر قطّ وانّها من المراد بقوله تعالى « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً » كما في نهج البلاغة انه سئل عنها قال : هي القناعة ، وفي الحديث عن النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم انها القناعة والرّضا بما قسم اللّه وقال القمّى : هي القنوع بما رزقه اللّه وإنها من المراد بقوله تعالى حكاية عن سليمان « وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » وإنّها المراد بقوله تعالى « لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً »