محمد نبي بن أحمد التويسركاني
35
لئالي الأخبار
كما جاء في تفسيرهما وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من رضى من اللّه باليسير من المعاش رضى اللّه منه باليسير من العمل . وفي خبر آخر قال : من رضى من اللّه بالقليل من الرّزق قبل اللّه منه اليسير من العمل ، ومن رضى باليسير من الحلال خفت مؤنته وزكت مكسبه وخرج من حدّ الفجور . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا بن آدم ان كنت تريد من الدنيا ما يكفيك فانّ أيسر ما فيها يكفيك ، وان كنت انّما تريد ما لا يكفيك فان كلّ ما فيها لا يكفيك . وفي خبر آخر عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من رضى من الدّنيا بما يجزيه فان أيسر الذي فيها يكفيه ، ومن لم يرض من الدنيا بما يجزيه لم يكن شئ فيها يكفيه وقال حمزة : شكا رجل إلى أبى عبد اللّه عليه السّلام إنه يطلب فيصيبه ولا يقنع وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه وقال علّمنى شيئا انتفع به فقال أبو عبد اللّه : ان كان ما يكفيك يغنيك فادنى فيها يغنيك ، وان كان ما يكفيك لا يغنيك فكل ما فيها لا يغنيك . حريص را نكند نعمت دو عالم سير * هميشه آتش سوزنده اشتها دارد وقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم لبعض أصحابه : كن قنعا تكن أشكر النّاس ، والنّاس أموات الّا من أحياه اللّه بالقناعة وما سكنت القناعة الّا قلب من استراح ، والقناعة ملك لا يسكن الا قلب مؤمن ، والرّضا بالقناعة رأس الزّهد ومعناها السّكون عند عدم المشتهيات ، والرّضا بقليل الأقوات ، وترك التّأسّف على ما فات . وعن النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن جبرئيل حين سئله عن تفسير القناعة قال : يقنع بما يصيبه من الدّنيا ويقنع بالقليل ، ويشكر باليسير . وفي الزبور القانع غنىّ ولو جاع وعرى بل عن السّجاد في حديث ، ومن قنع بما قسم اللّه له فهو من أغنى الناس . وعن أبي جعفر عليه السّلام من قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى النّاس . وفي حديث من أراد أن يكون من أغنى النّاس فليكن بما في يد اللّه أوثق منه بما في يد غيره ، ومن قنع استراح من أهل زمانه واستطال على أقرانه وجاء في قوله تعالى : « فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ » انّه قال : فكّها من الحرص والطّمع ، ومن قنع فقد اختار العّز على الذّل والرّاحة